إلاّ في صحيح ابن الحجّاج الّذي قلنا بعدم وضوح كونه ممّا نحن فيه .
وأمّا التفصيل الّذي حكي عن القاضي واستوجهه صاحب المسالك
فللجمع بين صحيحي ابن يقطين بحمل الأوّل على صورة الإطلاق والثاني
على عدم صورة التصريح بالاختصاص ، بدعوى أنّ الظاهر من قوله :
« يبيّنه » وقوله ( عليه السلام ) : « بعد أن أبانهم » ( 1 ) وهي ممنوعة ، بل إرادة الإقباض من
الإبانة أظهر لا أقلّ من تساوي الاحتمالين ، فلا يكفي في توجيه التفصيل .
( مسألة 26 ) : كما أنّ الشروط في الموقوف عليه ترجع إلى عنوان
الوقف ويوجب فواتها الخروج عن كونه موقوفاً عليه ، كذلك الشروط
في العين الموقوفة توجب فواتها خروجها عن كونها وقفاً ، فإذا وقف
الدار بشرط كونها معمورة أو ما دامت على هيئتها ، تخرج عن كونها
وقفاً بالانهدام ، وكذا إذا قال : وقفت هذه النخلة ما دامت مثمرة ، فإنّها إذا
يبست أو انقلعت فلا يكون جذعها وقفاً وهكذا . وقد يكون ذكر المنفعة
موجباً للتقييد ، كما إذا قال : وقفت هذه النخلة للانتفاع بثمرها . أو هذه
الدار للانتفاع بالسكنى فيها . فإذا خرجت النخلة عن كونها مثمرة أو
الدار عن السكنى فيها خرجت عن الوقفيّة .
وهذا بخلاف ما إذا لم يشترط شرطاً ولم يخصّص المنفعة ، فإنّ
الجذع يبقى على الوقفيّة وكذا عرصة الدار ، ولذا ذكروا إذا انهدمت الدار
لم تخرج العرصة عن الوقف ولم يجز بيعها من غير نقل خلاف إلاّ من
بعض العامّة ( 2 ) . نعم عن المسالك تقييده بغير الأراضي الخراجيّة الّتي هي
للمسلمين إذا لم يبق فيها آثار العمارة ( 3 ) وعلّلوا عدم الخروج بأنّ بناء
الوقف على التأبيد وأنّ العرصة من جملة الموقوف وهي باقية . فإذا
هامش
( 1 ) كذا ، والعبارة مشوّشة ، وغير مطابق لما في المسالك ، راجع ج 5 : 371 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 6 : 225 .
( 3 ) المسالك 5 : 398 .