وفي عدم وجوب المهر عليه وعدم ضمان قيمة الولد للبطون ، بل وكذا على
المشهور من عدم الجواز لأنّه ليس زنا وإن كان حراماً فلا يحدّ بل يعزّر ،
والولد ملحق به ولا قيمة عليه للبطون إذ الولد بمنزلة ثمرة البستان .
ثمّ هل تصير الأمة أُمّ ولد على القول بملكها فيلحقها حكم
الاستيلاد أو لا ؟ وجهان بل قولان : من كون علوقها في ملكه ، ومن عدم
كون الملك الوقفي كافياً في ذلك ، ومعارضة دليل الاستيلاد ودليل عدم
تغيّر الوقف ولا ترجيح ، فيرجع إلى استصحاب بقاء حكم الوقف .
والأظهر عدم اللحوق لا للمعارضة المذكورة بل لعدم كون المورد
مجرى لحكم الاستيلاد من حيث هو ، إذ المستولدة إنّما تنعتق من
نصيب ولدها منها ولا نصيب له ، لأنّ ملكيّة الموقوف عليه موقّتة إلى
حين موته ، وبعده تنتقل إلى البطن اللاحق فلا يرث الولد حتّى تنعتق
من نصيبه ، مع أنّه أجنبيّ عن الوقف ، وعلى فرض كونه من البطن
اللاحق لا ينفع أيضاً في انعتاق الأُمّ لأنّ كونها له إنّما هو بجعل الواقف
لا بإرث ، فحينئذ تبقى على الوقفيّة ولا مانع من ملك العمودين بعنوان
الوقفيّة . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لتطويلهم الكلام في أنّه على
الاستيلاد هل تؤخذ قيمتها من تركته بعد موته أو لا ؟ وعلى الأوّل هل
تكون للبطن المتأخّر طلقاً أو يشترى بها أمة أُخرى مكانها ؟
( مسألة 14 ) : لا يجوز للواقف وطء الأمة الموقوفة على القول
بخروجها عن ملكه ، فلو وطئ مع عدم الشبهة كان زنا فيحدّ ، ولا
يلحق به الولد بل للموجودين من الموقوف عليهم ، وأمّا على القول
ببقائها في ملكه ففي جواز وطئها وعدمه وجهان : من أنّها ملكه ، ومن
عدم جواز انتفاعه بما وقف . وعلى الوجهين يلحق به الولد ، ولكن لا
يجري عليها حكم الاستيلاد ، بل إذا مات تنتقل إلى ورثته مع بقاء
الوقفيّة كما كانت له .
العروة الوثقى — صفحة 361
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٦١