وكذا لا يجوز مع الانحصار فيه في طبقته على غير القول بالانتقال
إلى الموقوف عليه ، لأنّه حينئذ يكون كالأجنبيّ فيحدّ حدّ الزنا مع عدم
الشبهة ولا يلحق به الولد ، وأمّا مع الشبهة فلا يحدّ ويلحق به ، ولا يجب
عليه مهرها ولا قيمة الولد لأنّ المنافع له خاصّة . وفي الصورة الأُولى
هل الولد رقّ أو حرّ ؟ وجهان : من عدم اللحوق به شرعاً ، ومن كونه
ولداً عرفاً فبملكه له ينعتق عليه قهراً ، إلاّ إذا قلنا : إنّ ولد الموقوفة
يكون وقفاً تبعاً لأُمّه كما هو أحد القولين .
وأمّا على القول بالانتقال إلى الموقوف عليه فمقتضى القاعدة جواز
وطئها ، لأنّه مالك لها فعلا من غير شركة والوطء من جملة منافعها
فيكون له ذلك ويكون ولده حرّاً .
لكن عن المشهور عدم جوازه ، بل عن المبسوط عدم الخلاف فيه
بين الخاصّة والعامّة ( 1 ) وعلّلوه بأنّ الملك لا يختصّ به لشركة البطون
المتأخّرة ولأنّه في معرض الحبل والاستيلاد المفوّت على البطون
لانعتاقها بموته .
وفي الوجهين ما لا يخفى ، إذ في الأوّل منع الاشتراك فعلا واشتراك
البطون بمعنى كونها لهم بعد موته لا يمنع من الانتفاع بها في زمن
اختصاصه بها . وفي الثاني ما سيأتي من عدم جريان حكم الاستيلاد
عليها ، مع أنّه لا يتمّ فيما إذا كان الوقف منقطعاً أو ممّن لا تحبل لكونها
يائسة أو عقيمة أو كان الوطء من غير إنزال أو في الدبر أو نحو ذلك .
نعم يمكن أن يعلّل المنع بأنّ الوقف منصرف عن مثل هذا الانتفاع ،
أو أنّ ما دلّ على جواز الوطء بالملك لا يشمل الملك الوقفي .
وكلاهما محلّ منع أيضاً ، فالأظهر الجواز ، وعليه لا إشكال في عدم الحدّ
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 3 : 290 .