تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
تناول الوقف للقيمة بعد كونها بدلا عنه . وحينئذ فإن أخذ بدله عبداً آخر مثله كان وقفاً من غير حاجة إلى إجراء صيغة الوقف وإن كان الأحوط إجراءها ، وإن كان المأخوذ نقداً أو جنساً آخر فاللازم أن يشتري به عبداً مثله ثمّ يوقف ويجعل مكانه ، كما هو الحال فيما لو أتلف الوقف متلف بغير القتل ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في ضمانه ووجوب شراء بدله وجعله وقفاً . ولا وجه لدعوى أنّ الدية بدل شرعاً وليست بدليّتها ممّا يقتضي لحوق أحكام المبدل منه وذلك لأنّ المراد من دية العبد قيمته غاية ما يكون أنّها إذا زادت عن دية الحرّ ردّت إليها ، كما لا وجه للإشكال في صورة استحقاق القصاص والصلح عليه بالدية بأنّها بدل عن نفس الجاني المستحقّ إزهاقها ، لا عن نفس المجنيّ عليه الّتي كانت وقفاً ، والغرض عدم القول بالفصل ، وذلك لأنّ نفس الجاني بدل عن المجنيّ عليه وبدل البدل بدل . وأمّا ما قد يحتمل من كون الدية للواقف بعد بطلان الوقف لعدم بقاء العين ، فيكون من قبيل الوقف المنقطع في أنّه بعد الانقطاع يرجع إلى الواقف ، إذ لا فرق بين عدم بقاء العين الموقوفة وعدم بقاء الموقوف عليه . ففيه : أنّ كونه من قبيل الوقف المنقطع ممنوع ، إذ فرق بين انقضاء مدّة الوقف وبين بطلانه بالإتلاف الموجب لضمانه فإنّه في حال بقاء وقفيّته . ثمّ إنّ المتصدّي للأخذ والشراء وإجراء الصيغة هو الناظر أو الموقوف عليه أو الحاكم أو منصوبه أو عدول المؤمنين عند فقدهم . وقد يستشكل في إجراء الصيغة من الموقوف عليه بناءً على كونه المالك بأنّه من باب الوقف على النفس . وفيه : أوّلا إنّا لا نقول بكونه مالكاً . وثانياً : نمنع ملكيّته للقيمة بل إنّما له حقّ فيها بأن يشترى بها ويجعل وقفاً على الوجه السابق .