وثالثاً : بطلان الوقف على النفس حتّى في مثل المقام ممنوع .
ثمّ إنّ الأولى شراء ما يماثل التالف في الذكورة والأُنوثة وسائر
الصفات مهما أمكن ، وإن لم يمكن أصلا جاز أن يشترى شئ آخر
ويوقف على وجه السابق .
وأمّا الصورة الثالثة : فحالها حال الثانية في جريان القولين والحقّ
منهما ، لكن يظهر من المحقّق في الشرائع : أنّ النزاع إنّما هو في الدية
خاصّة ، وأمّا الأرش فللموجودين من غير خلاف ( 1 ) وكيف كان
فالأقوى كون الأرش كالدية لجميع أهل الوقف فاللازم أن يشترى به
عبد أو بعضه أو مال آخر أو يصرف فيما يعود نفعه إلى الجميع .
( مسألة 13 ) : لا يجوز للموقوف عليه وطء الأمة الموقوفة إذا كان له
شريك في طبقته وإن قلنا بانتقال الوقف إلى الموقوف عليه ، ولو وطئ
مع عدم الشبهة يكون زنا ويحدّ حدّها ولا يلحق به الولد . نعم على
القول بالانتقال إلى الموقوف عليه يدرأ عنه الحدّ بمقدار حصّته ويلحق
به الولد ، كما أنّه يلحق به مع الشبهة وعليه قيمة حصّة الشركاء منه ، كما
هو الحكم في وطء الأمة المشتركة بين اثنين أو جماعة . وما عن
التذكرة ( 2 ) وتبعه في المسالك : من نفي الحدّ عنه ولو على القول بعدم
الانتقال لأنّ المسألة اجتهاديّة لا يرفع ترجيح أحد جانبيها أصل الشبهة
عن الجانب المخالف وهو كاف في درء الحدّ ( 3 ) لا وجه له كما لا يخفى .
ثمّ لا يخفى : أنّ المناط في الانتقال إليه وعدمه اعتقاد الواطئ
اجتهاداً أو تقليداً لا الحاكم ولا غيره .
هامش
( 1 ) انظر الشرائع 2 : 219 .
( 2 ) التذكرة 2 : 441 س 2 .
( 3 ) المسالك 5 : 404 .