البطون به ، أو على التفصيل بين الخاصّ والعامّ ، أو الابتناء على الأقوال
في المالك ، وعلى الأوّل هل لهم العفو أيضاً أو لا ؟ وعلى الأوّل هل
يسقط حقّ البطون اللاحقة فلا يجوز لهم القصاص ، أو لا يسقط ؟ وجوه
وأقوال ، والأقوى رجوع الأمر إلى الحاكم مطلقاً ، لما ذكر من تعلّق حقّ
البطون به ، واللازم عليه مراعاة المصلحة ، ومقتضاها عدم العفو وعدم
القصاص ، بل اختيار الاسترقاق وجعله مكان المجنيّ عليه ; وعلى القول
بكونه للموقوف عليهم أيضاً ليس للموجودين العفو أو القصاص لشركة
الباقين ، ولا يجري فيهم ما ذكروه في صورة تعدّد الأولياء من جواز
عفو البعض واختيار الآخرين القصاص بعد ردّهم مقدار نصيب من عفا
على الجاني ، وذلك لعدم حصر الشركاء في المقام وعدم إمكان التوزيع ،
فمقتضى المصلحة الاسترقاق أو الصلح عن القصاص بالدية .
وأمّا في الصورة الثانية : وهي ما إذا أوجبت الدية أو صولح عليها ،
فاختلفوا في أنّها للموجودين حين الجناية ، أو يلحقها حكم الوقف ،
فعن المبسوط : اختيار الأوّل ( 1 ) وحكي عن السرائر أيضاً ( 2 ) واختاره في
الشرائع ( 3 ) لأنّها عوض المنافع الفائتة فكأنّها جمعت دفعة ، ولأنّ الوقف
قد بطل بالنسبة إلى البطون اللاحقة ولم يتناول القيمة ، وعن المختلف
والمسالك : الثاني ( 4 ) وهو الأقوى ، لأنّ الدية عوض رقبة العبد فيلحقها
حكمه من الشركة بين الجميع من الموجودين وغيرهم ، ولا يضرّ عدم
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 289 .
( 2 ) لم نعثر عليه في السرائر وحكاه عن التحرير في الحدائق 22 : 236 ، انظر
التحرير 1 : 290 س 5 .
( 3 ) الشرائع 2 : 219 .
( 4 ) المختلف 6 : 318 ، المسالك 5 : 385 .