الوقف ، ولا معنى لدعوى قوّة الدليل بالنسبة إلى الاسترقاق دون القتل
وكونه مثل الحدّ فمحلّ منع ، مع أنّه لا ينفع بعد ما ذكر ، بل عنوان
المسألة بما ذكر ليس في محلّه ، إذ هو إنّما يناسب إذا دلّ الدليل على
جواز القصاص وأُريد إلحاق الاسترقاق به وعدمه . وكيف كان لا ينبغي
التأمّل في التخيير بين الأمرين الّذي هو مفاد الأخبار . ثمّ الظاهر أنّ هذا
الخلاف إنّما هو فيما لو أمكن القصاص ، وأمّا إذا لم يمكن فلا ينبغي
الإشكال في جواز الاسترقاق ، وإلاّ لزم هدر دم المسلم .
( مسألة 10 ) : اختلفوا فيما إذا جنى العبد الموقوف خطأً على أقوال
مبنيّة على الأقوال في المالك :
فعلى القول بأنّ المالك هو الموقوف عليه ، حكي عن الشيخ ( 1 )
وجماعة ( 2 ) : أنّ الجناية تتعلّق بماله لا برقبة العبد ولا بكسبه لأنّ في
جنايته خطأ يتخيّر مالكه بين الفداء والدفع إلى وليّ المجنيّ عليه
ليسترقّه ، حيث إنّ الاسترقاق موجب لإبطال الوقف فيتعيّن الفداء من
ماله . وعنه في قوله الآخر : أنّها تتعلّق بكسب العبد ( 3 ) واختاره في
الشرائع ( 4 ) وحكي عن القواعد ( 5 ) وعن ظاهر التذكرة : الإجماع عليه ، لأنّ
المولى لا يعقل مملوكاً ولا يجوز إهدار الجناية ولا إبطال الوقف فيتعيّن
التعلّق بكسبه ( 6 ) وعن المسالك : أنّه متّجه إذا كان العبد كسوباً وإلاّ
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 289 .
( 2 ) منهم الشهيد في غاية المراد 2 : 440 ، 441 .
( 3 ) المبسوط 3 : 289 .
( 4 ) الشرائع 2 : 219 .
( 5 ) القواعد 2 : 395 .
( 6 ) انظر التذكرة 2 : 443 س 17 .