لعموم دليل السراية من قوله ( عليه السلام ) : « من أعتق شقصاً من عبد وله مال قوّم
عليه الباقي » ( 1 ) دون الأخيرين ، وذكروا في وجه الفرق ما لا وجه له .
وفيه : أنّ الخبر المزبور متساوي النسبة إلى الأقوال ، بل لا نظر فيه
إلى أنّ الباقي له مالك أو لا وأنّ مالكه من يكون حتّى يقال بالتخصيص
بما إذا كان المالك هو الموقوف عليه ، فالاحتمال آت على جميع
الأقوال ، ولا يبعد قوّة ما ذكر من عدم السراية على جميعها ، لكنّ
الإنصاف أنّ المسألة مشكلة ، إذ القدر المعلوم عدم جواز تغيير الوقف
بالأسباب الاختياريّة ، وأمّا الطوارئ القهريّة فعدم تأثير أسبابها غير
معلوم ; فإن لم يكن إجماع لم يبعد الحكم بالسراية ، إذ دعوى الانصراف
محلّ منع ، مع أنّه يمكن أن يقال ببقاء الوقف بعد الحرّيّة أيضاً ، نظير ما
إذا آجر العبد مدّة ثمّ أعتقه فإنّ الإجارة باقية بعد الحرّيّة فلا تنافي بين
السراية وبين بقاء الوقف بأن يكون منافعه للموقوف عليهم .
( مسألة 5 ) : ذكر بعضهم أنّه إذا صار المملوك الموقوف مقعداً أو
أعمى أو أجذم انعتق وأرسله إرسال المسلّمات ; وفي الشرائع : لو صار
مقعداً انعتق عندنا ( 2 ) وفي الجواهر : وكأنّه لا خلاف في ذلك بيننا ولولاه
لأمكن الإشكال في تأثير نحو هذه الأسباب العتق لنحو ما سمعته في
السراية ; اللّهمّ إلاّ أن يدّعى قوّة دليلها على أدلّة الوقف ولو لهذا
التسالم ( 3 ) قلت : ولعلّه لأنّ الحكمة في انعتاقهم عدم الفائدة فيهم فلا نفع
في بقائهم على الوقفيّة فلا انصراف فيما دلّ على انعتاقهم إلى غير
الوقف ، وأمّا التنكيل ففي كونه موجباً للانعتاق في مثل الوقف ففيه
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 3 : 427 ، ح 24 .
( 2 ) الشرائع 2 : 219 .
( 3 ) الجواهر 28 : 95 .