البيت أو نحوه نهاراً فقط - بناءً على صحّته كما هو الأقوى فهو باق
على ملك الواقف بالنسبة إلى البعض الباقي فيكون كالمال المشترك .
والحاصل : أنّ القدر المعلوم زوال ملك الواقف في خصوص الوقف
المؤبّد ، وأمّا الانتقال إلى الموقوف عليه أو إلى الله فلا دليل عليه .
وما استدلّ به للأقوال المذكورة ضعيف ، كما أنّ ما استدلّ به
للمشهور - وهو أنّ فائدة الملك وهو استحقاق النماء والضمان بالتلف
ونحوهما موجودة للموقوف عليه فيقتضي أن يكون هو المالك ، وبأنّ
كلّ وقف لا بدّ له من موقوف عليه وهو من يتصدّق عليه حتّى في الوقف
على الجهات فإنّه وقف على المسلمين والمتصدّق عليه مالك ، كما في
الصدقة المصطلحة ، وبأنّ الأعيان الموقوفة أموال تضمن بالتلف وليس
في الشرع مال بلا مالك - أيضاً ضعيف لا يخفى ما فيها .
وللقول الثاني بأنّ الوقف إزالة الملك عن المالك على وجه القربة
فيكون منتقلا إلى الله كالعتق . وهو كما ترى .
وللقول الثالث في الوقف الخاصّ بما مرّ ، وفي العامّ والجهات بتساوي
نسبة كلّ واحد من المستحقّين واستحالة ملك كلّ واحد أو واحد معيّن أو
غير معيّن للإجماع واستحالة الترجيح ، ولا المجموع من حيث هو مجموع
لاختصاص الحاضر به ، فاللازم أن يكون لله ; وفيه : أنّ ذلك فرع وجوب
أن يكون مملوكاً للمالك وهو محلّ المنع ; مع أنّه لا مانع من أن يكون
لكلّي الفقير في مثل الوقف على الفقراء ، وكما يمكن أن يكون المملوك
كلّياً يمكن أن يكون المالك كلّياً ، كما في الزكاة والخمس ونحوهما ، فلا
وجه للتفصيل ; مع أنّه لا معنى لكون الملك لله مع عدم قصده ، وأيضاً
يلزم أن يكون مثل الأنفال للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) ولا يمكن الالتزام به .
العروة الوثقى — صفحة 348
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٤٨