لكلّ ما يوجب تغيّر الوقف وتبديله ، وقد يعلّل بتعلّق حقّ البطون ، وهو
أخصّ من المدّعى ، إذ لا يتمّ في الطبقة الأخيرة في الوقف المنقطع الآخر .
( مسألة 4 ) : لو كان مملوكاً مشتركاً بين اثنين فوقف أحدهما حصّته
ثمّ أعتق الآخر حصّته لا يسري عتقه في الوقف وفاقاً للمشهور ، بل عن
المسالك : كاد أن يكون إجماعاً ( 1 ) وفي الجواهر : لم أجد فيه قائلا
بخلافه ( 2 ) وذلك لما ذكرنا من ظهور الأخبار في عدم تغيير الوقف ،
خصوصاً ما اشتمل منها على قوله ( عليه السلام ) : « لا تباع ولا توهب حتّى يرثها
وارث السماوات والأرضين » ( 3 ) فإنّ الظاهر منها بقاؤها على الوقفيّة إلى
أن يرث الله الأرض ، من غير فرق بين الأسباب الاختياريّة والقهريّة ،
كما يشير إليه قوله ( عليه السلام ) : « لا يباع ولا يوهب ولا يورث » ( 4 ) حيث إنّ
الإرث سبب قهري ، وإن كان يمكن أن يقال : إنّ ذلك إنّما هو من جهة أنّ
ملكه موقّت إلى حال موته بناءً على كونه مالكاً .
هذا مع إمكان دعوى : أنّ أدلّة السراية في العتق منصرفة عمّا إذا
كان الباقي وقفاً ، وكيف كان لا يبعد رجحان أدلّة عدم تغيير الوقف
على دليل السراية . وأمّا التعليل بأنّ العتق لا ينفذ فيه مباشرة فأولى أن
لا ينفذ فيه سراية ، فعليل . بل يمكن أن يقال : العكس أولى ، لكون
السراية قهريّة ، ولا فرق في المسألة بين القول بانتقال العين الموقوفة
إلى الموقوف عليه أو إلى الله ، أو بقائها على ملك الواقف .
لكن يظهر من بعضهم احتمال السراية أو القول بها على الأوّل ،
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 379 .
( 2 ) الجواهر 28 : 93 .
( 3 ) الوسائل 13 : 304 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 13 : 313 ، الباب 10 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 4 .