المسجد فإنّه فكّ الملك كالتحرير ( 1 ) وعن بعض العامّة : الرابع ( 2 ) وحكي
عن أبي الصلاح أيضاً ( 3 ) والأقوى أنّ حقيقة الوقف هو الإيقاف ، ولازمه
الخروج عن ملك الواقف إذا كان مؤبّداً ، لأنّه إذا كان ممنوعاً عن
التصرّف في العين والمنفعة لا يبقى له تعلّق بها ولا يعتبر العقلاء بقاء
ملكيّته ، ويمكن أن يستفاد ذلك من أخبار صدقة الأئمّة ( عليهم السلام ) المشتملة
على مثل قوله ( عليه السلام ) : « صدقة بتلا بتّاً » ( 4 ) أي منقطعة عن صاحبها الأوّل
ومبانة عنه ، فإنّ البتّ والبتل بمعنى القطع ، بل الظاهر من تلك الأخبار
كون الواقف كالأجنبيّ . وأمّا دخوله في ملك الموقوف عليه أو انتقاله إلى
الله تعالى فليس من لوازم الإيقاف ولا دليل عليه .
ودعوى : أنّه لا يعقل الملك بلا مالك ، مدفوعة بأنّا لا نسلّم كونه
ملكاً بل القدر المسلّم أنّه مال بلا مالك ، وهذا لا مانع منه كما في المال
المعرض عنه قبل أن يتملّكه أحد فإنّه مال ولا مالك له بعد الإعراض
هذا في الوقف المؤبّد .
وأمّا الوقف المنقطع الآخر كالوقف على من ينقرض غالباً فزوال
ملك الواقف بالمرّة غير معلوم ، بل هو إمّا باق على ملكه كما في الحبس
ويكون هذا القسم من الوقف حبساً في المعنى ، وإمّا خارج عن ملكه
مدّة كونه حبساً ويرجع إليه بعدها .
وأمّا الوقف باعتبار بعض المنافع دون بعض - كوقف العبد على خدمة
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 394 .
( 2 ) انظر المجموع 15 : 340 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 324 .
( 4 ) الوسائل 13 : 314 ، الباب 10 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 5 .