بالاشتغال لأصالة عدم الإصلاح وبقائه في عهدته ، فيكون كما لو علم .
وإن علم باشتغال ذمّته بعوضه وشكّ في بقاء شغل الذمّة ووجوب
تفريغها من تركته وعدم البقاء ، فيمكن أن يقال بوجوب ذلك ;
لاستصحاب بقاء الاشتغال ، ويمكن أن يقال بعدمه ; لأنّ المناط في
الوجوب كونه ديناً على المورّث متعلّقاً بتركته ، وهذا لا يثبت
باستصحاب الوارث ; لأنّ الواجب عليه أداء دين المورّث من التركة
وهذا يتوقّف على علمه به ، أو ثبوته بالبيّنة ، أو بإقرار المورّث ، أو شكّه
في الأداء وجريان الاستصحاب في حقّه ، وأمّا شكّ الوارث فلا ينفع في
ثبوت دين على المورّث وتكليفه ، فالواجب وفاء تكليف المورّث
وليس دينه موضوعاً لتكليف عليه حتّى يكفي استصحاب بقائه . ففرق
بينه وبين ما إذا نذر إعطاء درهم للفقير إذا كان فلاناً مديوناً ، فإنّ
استصحاب بقاء دينه المعلوم سابقاً يكفي في وجوب إعطاء الدرهم
بخلاف ما نحن فيه ; فإنّ دين المورّث ليس موضوعاً لتكليفه بل هو
مكلّف بأداء تكليف المورّث وكونه مكلّفاً غير معلوم .
ونظير المقام ما إذا وكّله شخص في أداء ديونه من ماله الّذي بيده ،
وكان الوكيل عالماً بكون الموكّل مديوناً سابقاً لزيد وشكّ في بقائه ،
فإنّه لا يجوز له استصحاب بقاء دين الموكّل وأداؤه من ماله لعدم علمه
به وعدم ثبوته باستصحابه ، لأنّ المناط شكّ الموكّل لا شكّه ; فإنّ شكّ
شخص لا يكفي في الاستصحاب لإثبات تكليف شخص آخر .
والمسألة سيّالة فيكون من قبيل المقام : شكّ الولد الأكبر في أنّ
الوالد أتى بما عليه من الصلاة أو الصوم أو لا ، وشكّ الوارث في أنّ
المورّث أدّى ما وجب عليه من الخمس أو الزكاة أو المظالم الّتي كانت
عليه أو لا ، نعم في الدعاوي إذا شهدت البيّنة بكون زيد مديوناً لعمرو
سابقاً يجوز للحاكم أن يجري الاستصحاب ويحكم على زيد بوجوب
العروة الوثقى — صفحة 33
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣