تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
بالاشتغال لأصالة عدم الإصلاح وبقائه في عهدته ، فيكون كما لو علم . وإن علم باشتغال ذمّته بعوضه وشكّ في بقاء شغل الذمّة ووجوب تفريغها من تركته وعدم البقاء ، فيمكن أن يقال بوجوب ذلك ; لاستصحاب بقاء الاشتغال ، ويمكن أن يقال بعدمه ; لأنّ المناط في الوجوب كونه ديناً على المورّث متعلّقاً بتركته ، وهذا لا يثبت باستصحاب الوارث ; لأنّ الواجب عليه أداء دين المورّث من التركة وهذا يتوقّف على علمه به ، أو ثبوته بالبيّنة ، أو بإقرار المورّث ، أو شكّه في الأداء وجريان الاستصحاب في حقّه ، وأمّا شكّ الوارث فلا ينفع في ثبوت دين على المورّث وتكليفه ، فالواجب وفاء تكليف المورّث وليس دينه موضوعاً لتكليف عليه حتّى يكفي استصحاب بقائه . ففرق بينه وبين ما إذا نذر إعطاء درهم للفقير إذا كان فلاناً مديوناً ، فإنّ استصحاب بقاء دينه المعلوم سابقاً يكفي في وجوب إعطاء الدرهم بخلاف ما نحن فيه ; فإنّ دين المورّث ليس موضوعاً لتكليفه بل هو مكلّف بأداء تكليف المورّث وكونه مكلّفاً غير معلوم . ونظير المقام ما إذا وكّله شخص في أداء ديونه من ماله الّذي بيده ، وكان الوكيل عالماً بكون الموكّل مديوناً سابقاً لزيد وشكّ في بقائه ، فإنّه لا يجوز له استصحاب بقاء دين الموكّل وأداؤه من ماله لعدم علمه به وعدم ثبوته باستصحابه ، لأنّ المناط شكّ الموكّل لا شكّه ; فإنّ شكّ شخص لا يكفي في الاستصحاب لإثبات تكليف شخص آخر . والمسألة سيّالة فيكون من قبيل المقام : شكّ الولد الأكبر في أنّ الوالد أتى بما عليه من الصلاة أو الصوم أو لا ، وشكّ الوارث في أنّ المورّث أدّى ما وجب عليه من الخمس أو الزكاة أو المظالم الّتي كانت عليه أو لا ، نعم في الدعاوي إذا شهدت البيّنة بكون زيد مديوناً لعمرو سابقاً يجوز للحاكم أن يجري الاستصحاب ويحكم على زيد بوجوب