وحينئذ يرجع الأمر إلى الحاكم الشرعي .
( مسألة 6 ) : ليس للواقف أن يعزل من شرط توليته في ضمن العقد
بعد قبوله ، بل قبله أيضاً ، وكذا ليس للحاكم عزله ما دام باقياً على
الأهليّة ومع خروجه عنها ينعزل أو يعزله الحاكم ، وهل له أن يعزل نفسه
بعد قبوله أو لا ؟ وجهان ، بل قولان ، أقواهما الأوّل ، لعدم الدليل على
لزومها عليه ، مع أنّ مقتضى الاستصحاب بقاء جواز الردّ الثابت له قبل
القبول ، بل قد يقال : إنّه في معنى التوكيل ويجوز للوكيل عزل نفسه .
ومال في الجواهر إلى عدم جوازه بعد القبول ، لإطلاق الأمر بالوفاء
بالعقد من المتعاقدين ومن له تعلّق بالعقد ، وقبوله رضاه بما شرط في
العقد ، وكون التولية في معنى التوكيل ممنوع ، ثمّ قال ما محصّله : أنّ
وجوب القيام بمقتضى النظارة مع عدم الردّ ، وكذا ما ذكروه من أنّه إذا
شرط له أقلّ من اُجرة عمله ليس له أزيد ، يومئان إلى أنّهما من مقتضى
العقد المفروض لزومه ، فليس له الردّ بعد قبوله ، لأنّه خلاف مقتضاه ( 1 ) .
وفيه : أنّ ذلك لا يوجب سراية لزوم العقد إليه ، فإنّه كذلك ما دام لم
يردّ ، ولا دلالة له على عدم جواز الردّ ، فهو نظير الشرط في ضمن العقد
الجائز حيث إنّه يجب الوفاء به ما دام العقد ، ولا يدلّ على لزوم العقد .
( مسألة 7 ) : إذا كان أمر التولية راجعاً إلى الحاكم الشرعي ، فله أن
يتصدّى بنفسه كما له أن يوكّل غيره عنه ، أو ينصب شخصاً متولّياً ، وله
عزل الوكيل لكن ليس له عزل المنصوب ما دام باقياً على الأهليّة ، كما
أنّ الواقف إذا كان متولّياً له أن يوكّل غيره وحينئذ له عزله ، وليس له أن
يعزل من نصبه في ضمن العقد أو نصبه بعده فيما إذا كان أمر النصب
بيده بمقتضى الشرط ، ومع خروجه عن الأهليّة الأمر راجع إلى الحاكم
هامش
( 1 ) الجواهر 28 : 22 .