الموقوف عليهم مطلقاً أو في الخاصّ فلهم ، وعلى القول بكونه لله
فللحاكم . والأقوى كونها للحاكم مطلقاً وليست للواقف ولا للموقوف
عليهم ، أمّا الواقف فلخروج الأمر من يده وصيرورته كالأجنبيّ وإن قلنا
ببقاء ملكه ، لأنّ هذه الملكيّة لا تقتضي التولية على المملوك ، ولا
مجرى لاستصحاب جواز تصرّفاته ، أمّا على عدم بقاء ملكيّته فواضح ،
وأمّا على بقائها فلأنّ الجواز من آثار الملك المطلق لا من آثار مطلق
الملك . وأمّا الموقوف عليهم فلتعلّق حقّ البطون اللاحقة فليس لهم
الولاية على الوقف على نحو ما يكون للمتولّي المنصوب من قبل
الواقف بحيث تمضي إجارتهم له على البطون اللاحقة . نعم لهم التصرّف
في تنميته وإصلاحه ونحو ذلك ممّا هو راجع إلى انتفاعهم به ، من غير
فرق بين القول بملكهم وعدمه بعد كونهم مالكين للمنفعة أو للانتفاع به ،
وكونهم مالكين له على القول به لا يقتضي ولايتهم على نحو ما للمتولّي
المنصوب ، كما أنّ عدمه لا يوجب عزلهم بالمرّة ، هذا في الأوقاف
الخاصّة ، وأمّا في العامّة فليس لهم أمر أصلا .
( مسألة 3 ) : كون التولية للحاكم الشرعي مطلقاً أو في الأوقاف العامّة ،
إنّما هو في غير مثل وقف الشجر للاستظلال به أو الانتفاع بثمره لكلّ
أحد ، وكذا الخان الّذي وقف لنزول الزوّار والمسافرين والبئر الّذي حفر
لهم والمعبر على الماء لعبور الناس ونحو ذلك ، فإنّ الانتفاع بأمثال هذه
لا يحتاج إلى إذن الحاكم أو غيره ، فإنّ قصد الواقف تفويض الانتفاع إلى
كلّ أحد . فما في المسالك من الاستشكال في ذلك بأنّ ، مقتضى القاعدة
توقّف التصرّف على إذن الحاكم وكون قصد الواقف تفويض الانتفاع إلى
كلّ أحد لا يرفع الإشكال ، لأنّه حيث لم يشترط النظر لأحد يصير كالأجنبيّ
وينتقل الأمر إلى الحاكم الشرعي ، إذ لا عبرة بقصده ويكون المتصرّف
العروة الوثقى — صفحة 340
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٤٠