تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وعليه صاحب الحدائق ( 1 ) وإمّا بدعوى الحلّيّة تعبّداً من جهة عذر الجهل وإن كانت المعاملة باطلة . ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أقسام الجاهل ، ولا بين وجود المال وعدمه ، ولا بين كون الطرف الآخر عالماً أو جاهلا ، ولا بين صورة الاختلاط وعدمه . وما في صحيحي الحلبي وخبر أبي الربيع من ردّ ما عدا رأس المال إذا كان معزولا محمول على الاستحباب بقرينة سائر الأخبار ، بل فيها ما يدلّ على الحلّيّة مطلقاً فيكون قرينة على إرادة الاستحباب من الردّ في صورة كونه معزولا ومعروفاً . ولا وجه لإشكالات صاحب الجواهر فيها : من اضطرابها في الجملة ، وترك الاستفصال عن كون الدافع عالماً أو جاهلا ، والأمر فيها بالتوبة مع عدم الذنب ، واشتراط الحلّ بالتوبة ، وترك الاستفصال فيها عن كونه في القرض أو البيع ، وكونه إقداماً على حلّ الربا مع ورود التشديد في حرمته ، وغير ذلك ( 2 ) فإنّ الاضطراب ممنوع ، ونلتزم بعدم الفرق بين كون الدافع عالماً أو جاهلا ، وكثيراً ما يؤمر بالتوبة مع كون الشخص معذوراً بلحاظ الحرمة الواقعيّة ، ونلتزم باشتراط التوبة في الحلّيّة ، وبعدم الفرق بين القرض والبيع ونحوه ، والتشديد في حرمة الربا مخصوص بصورة العلم والعمد فلا ينافي الحلّيّة حال الجهل . كما لا وجه لحمل الآية والأخبار على أوّل الإسلام وحلّية ما أُخذ في زمان الجاهليّة بدعوى : أنّ حرمة الربا من الضروريّات وأنّ من ادّعى من المسلمين الجهل بحرمته لا يسمع منه ; وذلك لأنّه وإن كان
هامش
( 1 ) الحدائق 19 : 216 . ( 2 ) الجواهر 23 : 401 .
العروة الوثقى — صفحة 30 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي