وعليه صاحب الحدائق ( 1 ) وإمّا بدعوى الحلّيّة تعبّداً من جهة عذر
الجهل وإن كانت المعاملة باطلة .
ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أقسام الجاهل ، ولا بين وجود
المال وعدمه ، ولا بين كون الطرف الآخر عالماً أو جاهلا ، ولا بين
صورة الاختلاط وعدمه .
وما في صحيحي الحلبي وخبر أبي الربيع من ردّ ما عدا رأس المال
إذا كان معزولا محمول على الاستحباب بقرينة سائر الأخبار ، بل فيها
ما يدلّ على الحلّيّة مطلقاً فيكون قرينة على إرادة الاستحباب من الردّ في
صورة كونه معزولا ومعروفاً .
ولا وجه لإشكالات صاحب الجواهر فيها : من اضطرابها في
الجملة ، وترك الاستفصال عن كون الدافع عالماً أو جاهلا ، والأمر فيها
بالتوبة مع عدم الذنب ، واشتراط الحلّ بالتوبة ، وترك الاستفصال فيها
عن كونه في القرض أو البيع ، وكونه إقداماً على حلّ الربا مع ورود
التشديد في حرمته ، وغير ذلك ( 2 ) فإنّ الاضطراب ممنوع ، ونلتزم بعدم
الفرق بين كون الدافع عالماً أو جاهلا ، وكثيراً ما يؤمر بالتوبة مع كون
الشخص معذوراً بلحاظ الحرمة الواقعيّة ، ونلتزم باشتراط التوبة في
الحلّيّة ، وبعدم الفرق بين القرض والبيع ونحوه ، والتشديد في حرمة الربا
مخصوص بصورة العلم والعمد فلا ينافي الحلّيّة حال الجهل .
كما لا وجه لحمل الآية والأخبار على أوّل الإسلام وحلّية ما أُخذ
في زمان الجاهليّة بدعوى : أنّ حرمة الربا من الضروريّات وأنّ من
ادّعى من المسلمين الجهل بحرمته لا يسمع منه ; وذلك لأنّه وإن كان
هامش
( 1 ) الحدائق 19 : 216 .
( 2 ) الجواهر 23 : 401 .