تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
يمكن دعواه في الآية مع قطع النظر عن الأخبار ، إلاّ أنّه لا يمكن في الأخبار بل ولا في الآية بعد هذه الأخبار المستشهد بها فيها . وكذا لا وجه لحمل بعض هذه الأخبار على صورة عدم العلم بوجود الربا في تركة الميّت غاية الأمر معلوميّة كونه ممّن يأخذ الربا ، أو على إباحة الإمام ( عليه السلام ) له لكونه مجهول المالك ، أو على الشبهة الغير المحصورة كما لا يخفى . وكذا لا وجه للإشكال في الآية بمعارضتها مع قوله تعالى : ( فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ) ( 1 ) لمنع المعارضة بعد ظهور الأُولى في صورة الجهل والثانية في صورة العلم . كما أنّه لا وقع للإشكال باشتمال بعض الأخبار على تفسير الموعظة بالتوبة مع أنّ الظاهر أنّ المراد منها ورود النهي المعلوم ; لإمكان أن يقال : إنّ التفسير المذكور بملاحظة أنّ العلم بورود النهي سبب للتوبة فهو من باب إطلاق اسم المسبّب على السبب . وبالجملة لا وجه للإعراض عن الأخبار المذكورة بعد وضوحها في الدلالة على الحلّيّة لأجل هذه الإشكالات والاحتمالات مع كون الأحكام الشرعيّة تعبّديّة . فالأقوى جواز العمل بها ، وإن كان الأحوط الردّ إلى المالك مع كونه موجوداً معزولا إذا عرف مالكه ، بل إجراء حكم مجهول المالك عليه مع عدم معرفته خصوصاً مع كونه جاهلا بالحرمة أيضاً . وأحوط من ذلك ما ذكره المتأخّرون من عدم الفرق بين الجاهل والعالم ، وحمل الأخبار على بعض المحامل خصوصاً في الجاهل بالموضوع ، بل والجاهل ببعض الخصوصيّات .
هامش
( 1 ) البقرة : 279 .