يمكن دعواه في الآية مع قطع النظر عن الأخبار ، إلاّ أنّه لا يمكن في
الأخبار بل ولا في الآية بعد هذه الأخبار المستشهد بها فيها .
وكذا لا وجه لحمل بعض هذه الأخبار على صورة عدم العلم
بوجود الربا في تركة الميّت غاية الأمر معلوميّة كونه ممّن يأخذ الربا ،
أو على إباحة الإمام ( عليه السلام ) له لكونه مجهول المالك ، أو على الشبهة الغير
المحصورة كما لا يخفى .
وكذا لا وجه للإشكال في الآية بمعارضتها مع قوله تعالى : ( فإن
تبتم فلكم رؤوس أموالكم ) ( 1 ) لمنع المعارضة بعد ظهور الأُولى في
صورة الجهل والثانية في صورة العلم .
كما أنّه لا وقع للإشكال باشتمال بعض الأخبار على تفسير
الموعظة بالتوبة مع أنّ الظاهر أنّ المراد منها ورود النهي المعلوم ;
لإمكان أن يقال : إنّ التفسير المذكور بملاحظة أنّ العلم بورود النهي
سبب للتوبة فهو من باب إطلاق اسم المسبّب على السبب .
وبالجملة لا وجه للإعراض عن الأخبار المذكورة بعد وضوحها في
الدلالة على الحلّيّة لأجل هذه الإشكالات والاحتمالات مع كون الأحكام
الشرعيّة تعبّديّة .
فالأقوى جواز العمل بها ، وإن كان الأحوط الردّ إلى المالك مع كونه
موجوداً معزولا إذا عرف مالكه ، بل إجراء حكم مجهول المالك عليه مع
عدم معرفته خصوصاً مع كونه جاهلا بالحرمة أيضاً . وأحوط من ذلك
ما ذكره المتأخّرون من عدم الفرق بين الجاهل والعالم ، وحمل الأخبار
على بعض المحامل خصوصاً في الجاهل بالموضوع ، بل والجاهل
ببعض الخصوصيّات .
هامش
( 1 ) البقرة : 279 .