الحال والانصراف في لفظ « المسلمين » بخلاف لفظ « الفقراء » ، فإنّ إرادة
الواقف الوقف على جميع الفقراء على كثرتهم واختلاف مذاهبهم
ومعتقداتهم وتشتّت آرائهم بعيد ، بخلاف الوقف على المسلمين ، فإنّ
إرادة العموم لجميع فرقهم غير بعيد ، بل هو أمر مطلوب راجح شرعاً
وعرفاً ، ومع ذلك الأحوط ما ذكره ابن إدريس .
( مسألة 5 ) : لو وقف على المؤمنين ، اختصّ بالاثني عشريّة ، من غير
فرق بين الرجال والنساء والأطفال والمستضعفين منهم ، ومن غير فرق
بين العدول والفسّاق ، كما هو المشهور بين المتأخّرين ، بل في الجواهر :
استقرّ المذهب الآن على ذلك ( 1 ) وعن جماعة من القدماء ومنهم :
الشيخان وابن البرّاج وابن حمزة اختصاصه بالعدول منهم ( 2 ) لأنّ
المستفاد من جملة من الأخبار : الإيمان عبارة عن الإقرار باللسان
والتصديق بالجنان والعمل بالأركان ( 3 ) وفيه : أنّ جملة أُخرى تدلّ على
أنّه عبارة : عن الإقرار باللسان والتصديق بالجنان ( 4 ) . والجمع بحمل
الأُولى على الفرد الأكمل أولى من الجمع بتقييد الثانية بالأُولى ،
فالأقوى ما عن المشهور . وعلى أيّ حال لا ينبغي الإشكال في اعتبار
الاعتقاد بالأئمّة الاثني عشر فيه عندنا كما هو المستفاد من الأخبار ( 5 ) .
وحينئذ فلو كان الواقف إماميّاً فلا إشكال في الاختصاص بالإماميّة ،
وإن كان من غيرهم فإن كان قصده الوقف على المؤمن الواقعي اختصّ
بهم أيضاً لأنّهم المؤمنون حقّاً ، ولا يضرّ تخيّله أنّ المؤمن مطلق من كان
هامش
( 1 ) الجواهر 28 : 38 .
( 2 ) المقنعة : 654 ، النهاية 3 : 121 ، المهذّب 2 : 89 ، الوسيلة : 371 .
( 3 ) و ( 4 ) البحار 10 : 367 ، ج 69 : 67 - 68 ، ج 78 : 177 .
( 5 ) الكافي 1 : 525 - 534 .