جعفر الثاني ( عليه السلام ) أسأله عن أرض وقفها جدّي على المحتاجين من ولد
فلان بن فلان ، وهم كثيرون متفرّقون في البلاد ، فأجاب ( عليه السلام ) : ذكرت الأرض
الّتي وقفها جدّك على فقراء ولد فلان وهي لمن حضر البلد الّذي فيه الوقف ،
وليس لك أن تتبّع من كان غائباً » ( 1 ) . لكنّها محمولة على صورة كون
الوقف ، على الجهة وكون أولاد فلان مصرفاً له ، ولا ينافيه قوله ( عليه السلام ) :
« وهي لمن حضر البلد » بدعوى ظهوره في وجوب استيعابهم ، ولو كان
من الوقف على الجهة لم يجب ذلك لإمكان منع ظهوره في ذلك وأنّ
المراد أنّ المصرف من حضر لا أنّه يجب الدفع إلى كلّ من حضر .
( مسألة 4 ) : إذا وقف على المسلمين كان لكلّ من أقرّ بالشهادتين من
جميع فرق المسلمين عدا من حكم بكفرهم ، من الخوارج والنواصب
والغلاة والمجسّمة والمرتدّ وكلّ من أنكر ضروريّاً من ضروريّات الدين ،
من غير فرق بين الرجال والنساء والأطفال والمستضعفين حتّى
المحكوم بإسلامه شرعاً للتبعيّة ، بل يحتمل دخول المذكورين أيضاً ،
لأنّهم منتحلون بالإسلام ويحسبون من فرق المسلمين ، خصوصاً إذا
كان الواقف كافراً ، هذا إذا لم يكن الواقف منهم وإلاّ فلا إشكال في
دخول أهل مذهبه بل وغيرهم ممّن هو مثله في كونه محكوماً بالكفر .
ولا فرق بين كون الواقف محقّاً أو مبطلا أو كافراً ، للعموم ، لكن عن ابن
إدريس الاختصاص بالمحقّين إذا كان الواقف محقّاً ، لشهادة الحال
والانصراف إلى أهل مذهبه على مثل ما مرّ في الوقف على الفقراء ( 2 )
وفيه : منع الانصراف ولا يلزم من ثبوته في لفظ « الفقراء » ثبوته في لفظ
« المسلمين » أيضاً . فالأقوى ما هو المشهور : من عدم الفرق لمنع شهادة
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 308 ، الباب 8 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 1 .
( 2 ) السرائر 3 : 160 .