وغيرهما - من الكيفيّات - ما قصده المتكلّم من الواقف والموصي وغيرهما ،
وحينئذ فإن علم مراده اتّبع ، وإن لم يعلم فالمدار على ما يستفاد من
كلامه بحسب اللغة والعرف العامّ والخاصّ والقرائن المنضمّة والانصراف
وعدمه ، على مثل ما هو الحال في ألفاظ الكتاب والسنّة في تشخيص
مراد الشارع ، ثمّ إنّ العرف الخاصّ مقدّم على العرف العامّ وهو مقدّم
على اللغة ، كما أنّ القرائن المنضمّة المفيدة للقطع أو الظهور مقدّمة على
الجميع . هذا ، ولو علّق الحكم على عنوان وأراد منه معناه الواقعي لكن
تخيّل خلافه من حيث العموم والخصوص اتّبع ما هو مفاده واقعاً لا ما
تخيّله إذا لم يكن على وجه التقييد ، مثلا إذا وقف على الفقراء وأراد
الفقير الواقعي لكن تخيّل أنّ الفقير خصوص من لا يملك قوت يومه
وليلته أو قوت شهر أو نحو ذلك ، يكون المدار ما هو الواقع لا ما تخيّله .
ولو كان للّفظ مراد شرعي غير ما هو عند العرف ، فإن كان مراده ما هو
المراد منه شرعاً اتّبع وإلاّ قدّم العرف ، مثلا المراد من الولد شرعاً أعمّ
من الولد بلا واسطة وولد الولد في باب الإرث والنكاح ، وفي العرف
مختصّ بالولد بلا واسطة ، فإذا وقف على أولاده وعلم أنّه أراد المعنى
الشرعي فهو المتّبع ، وإلاّ فالمدار على ما يفهمه العرف من الاختصاص ،
إلاّ إذا كان هناك قرينة على إرادة الأعمّ وهكذا . وما في باب الوصيّة من
أنّه إذا أوصى بجزء من ماله يعطى العشر ، وإذا أوصى بشئ يعطى
السدس ، وإذا أوصى بسهم يعطى الثمن ، لو قلنا بها فإنّما هو من باب
التعبّد بالأخبار ، وإلاّ فمقتضى القاعدة الرجوع إلى العرف ، ولذا لا يقاس
على الوصيّة غيرها ، ولنذكر مفاد بعض العناوين في طيّ مسائل :
( مسألة 1 ) : إذا وقف مسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين ،
وإذا وقف كافر على الفقراء انصرف إلى فقراء الكفّار ، بل لا يبعد
الانصراف إلى فقراء أهل مذهب الواقف ، كلّ ذلك لأنّ « الفقراء » وإن كان
العروة الوثقى — صفحة 323
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢٣