عامّاً من حيث إنّه جمع محلّى باللام إلاّ أنّ شاهد الحال قرينة على
الاختصاص ، ولو وقف على فقراء قرية أو بلدة ولم يكن فيها فقير من
أهل مذهبه حال الوقف ، فإن كان عالماً بذلك كان قرينة على إرادة
مطلق الفقير ، وإن لم يكن عالماً بذلك ، ففي كونه صحيحاً وحمله على
المطلق أو بطلانه لأنّ مقتضى الانصراف تخصيصه بفقراء أهل مذهبه
فكأنّه صرّح بذلك وإذا لم يكن موجوداً يكون باطلا لعدم وجود
الموقوف عليه وجهان ، هذا إذا لم يحتمل وجود فقير من أهل مذهبه بعد
ذلك أيضاً ، وإلاّ فالظاهر الصحّة والصبر إلى أن يوجد ، ولا يضرّ عدم
وجود الموقوف عليه فعلا كما مرّ .
( مسألة 2 ) : إذا كان أفراد عنوان الموقوف عليه محصوراً - كما إذا
وقف على فقراء محلّة أو قرية صغيرة - وجب استيعابهم في منافع
الوقف كما هو مقتضى اللغة والعرف ، وإن كانوا غير محصورين لم يجب
لأنّه حينئذ وقف على الجهة ومن باب بيان المصرف فيكون المراد
جنس الجمع بل جنس الفرد ، لكنّ الظاهر أنّه مع كثرة المنفعة يشكل
الصرف بتمامها على واحد أو اثنين - مثلا - بل اللازم الصرف على
جماعة معتدّ بها بحسب مقدار المنافع ، ثمّ مع الانحصار اللازم التقسيم
بالمساواة ، وفي مثل الوقف على طلاّب مدرسة اللازم التقسيم على
الرؤوس بالمساواة إلاّ أن يبيّن الواقف كيفيّة خاصّة من التفضيل بلحاظ
الفضل أو الفقر أو نحوهما فيتّبع .
( مسألة 3 ) : إذا وقف على فقراء قبيلة معيّنة وكانوا متفرّقين لا يجوز
الاقتصار على الحاضرين في البلد ، بل يجب تتبّع الغائبين وحفظ حصّتهم
للإيصال إليهم ، وإذا شكّ في مقدار الغائبين ولم يمكن التفتيش أو لم
يتبيّن بعده جاز الاقتصار على الأقلّ . نعم يظهر من مكاتبة عليّ بن محمّد
ابن سليمان النوفلي جواز الاقتصار على الحاضرين « قال : كتبت إلى أبي
العروة الوثقى — صفحة 324
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢٤