الدنيا معروفاً ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( ووصّينا الإنسان بوالديه إحساناً ) ( 2 ) .
وبالجملة لا دليل على عدم جواز الوقف على الكافر من حيث إنّه
كافر حتّى الحربي ، ولا وجه لما قيل : من عدم أهليّته للملكيّة لكون ماله
فيئاً للمسلمين كما ذكرنا سابقاً . وأمّا وقف الكافر على الكافر فلا
إشكال في جوازه ، وكذا وقفه على المسلم ; ومع كون وقفه بشرائط
الصحّة يكون صحيحاً واقعاً ، وإلاّ فتقريراً لهم على مذهبهم كوقفه على
البيع والكنائس وعلى بيوت النيران ونحوها ، والظاهر بقاؤه على الصحّة
التقريريّة وإن أسلم بعد ذلك .
بقي شئ وهو أنّه لو وقف المسلم أو الكافر على الحربي هل يجوز
تملّكه للمسلم من حيث إنّ ماله فيء للمسلمين أم لا ؟ وجهان ،
أظهرهما عدم الجواز ، ترجيحاً لما دلّ على عدم جواز تغيير الوقف
على ما دلّ على كونه ماله فيئاً .
* * *
الفصل الخامس
في بيان مفاد بعض الألفاظ والعناوين الواقعة على الموقوف عليه
من حيث العموم والخصوص والإطلاق والتقييد ، وكيفيّة قسمة
المنافع من حيث التساوي والاختلاف .
ولا يخفى أنّه في مثل الوقف والوصيّة والإقرار والحلف والنذر
ونحوها - ممّا يكون من كلام غير الشارع - إذا علّق حكم على عنوان
أو متّصف بوصف أو قيد ، يكون المتّبع من حيث العموم والخصوص
هامش
( 1 ) لقمان : 15 .
( 2 ) الأحقاف : 15 .