( مسألة 3 ) : في جواز وقف المسلم على الكفّار وعدمه فيما لا يكون
إعانة على المعاصي ومع قطع النظر عن سائر الجهات أقوال ، ثالثها :
الجواز في الرحم دون غيره ، رابعها : الجواز في الأبوين دون غيرهما ،
خامسها : الجواز في الذمّي دون الحربي .
والأقوى الجواز مطلقاً ، للعمومات ( 1 ) وما دلّ على الترغيب في البرّ
والإحسان ( 2 ) وما ورد من جواز الصدقة على الكافر ( 3 ) مضافاً إلى الآية
الشريفة ( لا ينهاكم الله عن الّذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم
من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم ) ( 4 ) مع عدم دليل على المنع ، إلاّ
ما يتخيّل من قوله تعالى : ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر
يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم ) ( 5 ) ولا دلالة
فيه ، إذ المنع المستفاد منه إنّما هو عن الموادّة من حيث كونها محادّة لا
مطلقاً ، ولذا لا إشكال في عدم حرمة مجالستهم ومحادثتهم والإحسان
إليهم والتعارف معهم ، بل ربّما يكون راجحاً إذا كان موجباً لتأليف
قلوبهم ورغبتهم في الإسلام . ويزيد على ما ذكر في « الأرحام » ما دلّ
على استحباب صلة الرحم ( 6 ) وفي « الأبوين » ما دلّ على استحباب
مصاحبتهما بالمعروف والإحسان إليهما كقوله تعالى : ( وصاحبهما في
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 284 ، 286 ، الباب 19 ، 20 من أبواب الصدقة .
( 2 ) الكافي 2 : 157 - 163 .
( 3 ) الوسائل 6 : 284 ، الباب 19 من أبواب الصدقة .
( 4 ) الممتحنة : 8 .
( 5 ) المجادلة : 22 .
( 6 ) الكافي 2 : 150 .