والترديد ، لأنّ الملكيّة تحتاج إلى محلّ معيّن كالسواد والبياض . نعم لو
كان الموقوف عليه مفهوم أحدهما الصادق على كلّ منهما صحّ لكونه
كسائر المفاهيم الكلّية المالكة والمملوكة .
وفيه : أنّه لا مانع من تعلّق الملكيّة بأحد المالكين كما أنّها تتعلّق
بأحد الشيئين المملوكين كغيرها من الأحكام الشرعيّة - من الوجوب
والاستحباب - كما في جئني برجل ، وقد صرّحوا بجواز الوصيّة بأحد
الشيئين وليست الملكيّة كالسواد والبياض ونحوهما من الأعراض
الخارجيّة ، وأمّا تعلّقها بمفهوم أحدهما فلا وجه له ، إذ هو ليس كسائر
المفاهيم الكلّية ، لأنّه أمر انتزاعي لا يتعلّق به الأغراض ، فإذا قال : افعل
هذا أو هذا ، الواجب أحد المصداقين ، لأنّ المصلحة إنّما هي فيهما لا
مفهوم الأحد ، وهذا بخلاف مفهوم الرجل الصادق على زيد وعمرو ، فإنّه
من المفاهيم المتأصّلة الّتي فيها المصلحة والفائدة . فالأقوى عدم
الاشتراط إن لم يتحقّق الإجماع الكاشف ، بل الظاهر عدم الإشكال في
صحّة الوقف لصرف منافعه على أحد الشخصين أو أحد المسجدين
ويكون المتولّي مخيّراً بينهما حينئذ .
الشرط الرابع : أن لا يكون الوقف عليه للصرف في المعصية -
كمعونة الزناة والشاربين للخمر وشراء الكتب المحرّفة من التوراة
والإنجيل وسائر كتب الضلال ونسخها وتدريسها وشراء آلات الملاهي
ونحوها - والظاهر فساده مضافاً إلى حرمته .
الشرط الخامس : أن لا يكون الوقف عليه إعانة له على المعصية ،
كالوقف على من يعلم أنّه يصرف منافع الموقوفة في الزنا وشرب
الخمر ، ومنه الوقف على البيع والكنائس لكونه إعانة لهم على ما هو
محرّم عليهم من التعبّد فيها . وفي فساده وعدمه وجهان : من النهي
وانصراف الأدلّة ، ومن كون النهي متعلّقاً بأمر خارج .
العروة الوثقى — صفحة 320
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢٠