تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والترديد ، لأنّ الملكيّة تحتاج إلى محلّ معيّن كالسواد والبياض . نعم لو كان الموقوف عليه مفهوم أحدهما الصادق على كلّ منهما صحّ لكونه كسائر المفاهيم الكلّية المالكة والمملوكة . وفيه : أنّه لا مانع من تعلّق الملكيّة بأحد المالكين كما أنّها تتعلّق بأحد الشيئين المملوكين كغيرها من الأحكام الشرعيّة - من الوجوب والاستحباب - كما في جئني برجل ، وقد صرّحوا بجواز الوصيّة بأحد الشيئين وليست الملكيّة كالسواد والبياض ونحوهما من الأعراض الخارجيّة ، وأمّا تعلّقها بمفهوم أحدهما فلا وجه له ، إذ هو ليس كسائر المفاهيم الكلّية ، لأنّه أمر انتزاعي لا يتعلّق به الأغراض ، فإذا قال : افعل هذا أو هذا ، الواجب أحد المصداقين ، لأنّ المصلحة إنّما هي فيهما لا مفهوم الأحد ، وهذا بخلاف مفهوم الرجل الصادق على زيد وعمرو ، فإنّه من المفاهيم المتأصّلة الّتي فيها المصلحة والفائدة . فالأقوى عدم الاشتراط إن لم يتحقّق الإجماع الكاشف ، بل الظاهر عدم الإشكال في صحّة الوقف لصرف منافعه على أحد الشخصين أو أحد المسجدين ويكون المتولّي مخيّراً بينهما حينئذ . الشرط الرابع : أن لا يكون الوقف عليه للصرف في المعصية - كمعونة الزناة والشاربين للخمر وشراء الكتب المحرّفة من التوراة والإنجيل وسائر كتب الضلال ونسخها وتدريسها وشراء آلات الملاهي ونحوها - والظاهر فساده مضافاً إلى حرمته . الشرط الخامس : أن لا يكون الوقف عليه إعانة له على المعصية ، كالوقف على من يعلم أنّه يصرف منافع الموقوفة في الزنا وشرب الخمر ، ومنه الوقف على البيع والكنائس لكونه إعانة لهم على ما هو محرّم عليهم من التعبّد فيها . وفي فساده وعدمه وجهان : من النهي وانصراف الأدلّة ، ومن كون النهي متعلّقاً بأمر خارج .