على الحربي على ما قد يقال بعدم تملّكه لما في يده حيث إنّ ماله فيء
للمسلمين ، ولا على المرتدّ الفطري حيث إنّ أمواله لورثته وأنّه لا يملك
مالا . لكن كلّ هذا مشكل ، أمّا المملوك فالأقوى أنّه يملك على ما بيّن
في محلّه خصوصاً المكاتب ، وأمّا المرتدّ الفطري فنمنع عدم تملّكه
للمال الجديد ، إذ غاية ما دلّ الدليل عليه هو أنّ أمواله الموجودة حين
الارتداد تنتقل إلى ورثته ، وأمّا المتجدّد فلا دليل عليه ، ولا يمكن أن
يقال : إذا احتطب أو احتشّ لا يملك بل يبقى على الإباحة ، ولا دليل
على انتقاله إلى ورثته بمجرّد تملّكه ، وعلى فرضه إنّما ينتقل ما كان
قابلا للانتقال لا مثل الوقف الّذي ليس كذلك ، فلا وجه للتعليل بعدم
جواز الوقف على المذكورين بما ذكر . هذا ، مع أنّ المكاتب له
الاكتساب ، والوقف عليه نوع منه ، وأيضاً كون الوقف تمليكاً ممنوع كما
مرّ مراراً ، وعلى فرضه فليس منحصراً فيه ، بل يمكن أن يجعل المملوك
مصرفاً للوقف بأن وقف على أن يصرف منافعه على العبيد الّذين لا
يقدر مواليهم على نفقتهم أو يمتنع من ذلك أو للسعة عليهم . فالأقوى
جواز الوقف عليهم نعم المشهور بل قد يدّعى الإجماع عليه : عدم جواز
الوصيّة لمملوك الغير حتّى في المكاتب - الّذي - ورد في عدم جواز
الوصيّة له خبر محمّد بن قيس ( 1 ) لكن لا يجوز قياس الوقف عليها .
الشرط الثالث : التعيّن ، فلو وقف على أحد الشخصين أو أحد
المسجدين أو أحد الطائفتين لم يصحّ بلا خلاف ، بل ربّما يدّعى عليه
الإجماع ، فإن تمّ وإلاّ فلا دليل عليه ، إلاّ دعوى انصراف أدلّة الوقف
وعدم المعهوديّة ، ولكنّ الانصراف ممنوع والعمومات شاملة .
وقد يعلّل بعدم معقوليّة تمليك أحد الشخصين على سبيل الإبهام
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 466 ، الباب 78 من أبواب الوصايا ، ح 1 .