أثر السبب إنّما يضرّ إذا كان الإنشاء كذلك ، وأمّا إذا لزم ذلك من جهة
بطلان الوقف بالنسبة إلى البعض فلا مانع منه ، نظير ما يقولون : إنّ الجهل
بمقدار الثمن أو المثمن إنّما يضرّ في البيع إذا كان حين الإنشاء ، وأمّا إذا
لزم ذلك من قبل تبعّض الصفقة فلا ضرر فيه .
وممّا بيّنّا ظهر أنّ منافع الوقف قبل انقضاء مدّة المعدوم أو غيره
ممّن لا يصحّ الوقف عليه باقية على ملك الواقف ، وأنّه لا وجه لما قد
يقال : من كونها للفقراء أو كونها لمن بعده . نعم يشكل الحال إذا لم يكن
للمعدوم مدّة معلومة ، كما إذا كان الوقف على مجهول أو نحوه ، إلاّ أن
يقال : إنّها في هذه الصورة لمن بعده ، وهو أيضاً مشكل .
نعم لو علم من حال الواقف أنّ غرضه الصرف على المذكورين وليس
غرضه الصرف على المعدوم ونحوه أوّلا لا محالة ، بل يعلم من حاله أنّ
مراده أنّه إذا لم يصحّ الوقف عليه أن يصرف فيمن بعده ، تمّ ما ذكر ، مثلا
إذا وقف على أولاد زيد وقدّم واحداً بملاحظة جهة وتبيّن عدم صحّة
الوقف عليه وأنّه لو كان عالماً بذلك جعل الوقف على من عداه من أولاد
زيد ، فحينئذ يصرف فيهم من غير انتظار انقضاء عمر ذلك الواحد ، ولا
يبعد استكشاف ذلك في غالب الأوقاف المرتّبة ، ومعه لا فرق بين من له
مدّة معلومة ومن لم يكن له في الصرف على من بعده من حين الوقف .
وظهر ممّا ذكرنا أيضاً حال الوقف المنقطع الوسط ، فإنّ حكم ما
بعده حكم ما بعد الأوّل في المنقطع الأوّل .
( مسألة 2 ) : إذا وقف على أولاده الموجودين ومن سيوجد وكونه
بعد وجوده مقدّماً على الموجودين ، فالظاهر صحّته وليس داخلا في
مسألة اشتراط نقله إلى من سيوجد كما لا يخفى .
الشرط الثاني : أن يكون له أهليّة التملّك ، فلا يجوز الوقف على
المملوك بناءً على عدم تملّكه كما هو المشهور ، وكذا لا يجوز الوقف
العروة الوثقى — صفحة 318
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٨