الاعتبار ولا وجود لها في الخارج غير الاعتبار فيكفيها المحلّ الموجود
في اعتبار العقلاء ، كيف وإلاّ لزم عدم تعلّق الوجوب بالصلاة ولا الحرمة بالزنا
إلاّ بعد وجودهما في الخارج . نعم مبانيها من الحبّ والبغض والإرادة
والكراهة أعراض خارجيّة ، ويتفرّع على ما ذكرنا من التحقيق مطالب كثيرة .
وخامساً : أن الوقف ليس تمليكاً كما مرّ مراراً ، ثمّ الظاهر عدم
الإشكال في جواز الوقف على الحجّاج والزوّار مع عدم وجود زائر أو
حاجّ حين الوقف ، وكذا الوقف على طلاّب مدرسة معيّنة مع عدم
وجودهم فيها حاله ، وكذا الوقف على إمام مسجد مع عدم إمام له فعلا ،
والوقف على فقراء قرية مع عدم وجود فقير فيها فعلا وهكذا ، واللازم
على قولهم بطلان الوقف في المذكورات ، فالإنصاف أنّه إن تمّ الإجماع
على عدم صحّة الوقف على المعدوم الّذي سيوجد ، وإلاّ فالأقوى
صحّته ، وتحقّق الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) دونه خرط
القتاد ، لأنّهم يعلّلون بهذا التعليل العليل . ودعوى : أنّ الوجه في عدم
الصحّة اشتراط القبض في صحّة الوقف ومع كون الموقوف عليه معدوماً
لا يمكن تحقّقه ، مدفوعة أوّلا ، بعدم اشتراط الفوريّة في القبض ، وثانياً ،
بإمكان قبض الحاكم أو المتولّي .
( مسألة 1 ) : لو وقف على معدوم وموجود على القول بعدم جواز
الوقف على المعدوم مطلقاً أو في خصوص الّذي قلنا بعدم جواز الوقف
عليه ، صحّ بالنسبة إلى الموجود في مقدار حصّته وبطل بالنسبة إلى
حصّة المعدوم . وكذا لو وقف على موجود وبعده على معدوم . وأمّا لو
بدأ بالمعدوم ثمّ الموجود فلا إشكال في بطلانه بالنسبة إلى المعدوم ،
وأمّا بالنسبة إلى الموجود فالمشهور بطلانه أيضاً ، وعن الشيخ في
العروة الوثقى — صفحة 316
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٦