فالوجود حينئذ كالقبض أحد أجزاء العلّة التامّة في ثبوت الملك له لا
أنّه مالك حال عدمه ( 1 ) . فيه : إنّا نقول بمثله في المعدوم أوّلا أيضاً .
وثالثاً : لا فرق في المعقوليّة وعدمها بين كون المالك معدوماً أو
المملوك ، مع أنّهم يجوّزون تمليك الكلّي في الذمّة ، مع أنّه ليس شيئاً
موجوداً في الخارج ، وأيضاً يجوّزون بيع الثمار قبل بروزها عامين أو
مع الضميمة ، ويجوّزون تمليك المنافع وليست موجودة بل يستوفى
شيئاً فشيئاً ، ويجوّزون الوصيّة بما تحمله الجارية أو الدابّة ونحو ذلك ،
ولو كانت الملكيّة تحتاج إلى محلّ موجود لم يتفاوت الحال بين كون
المالك معدوماً أو المملوك . ولا وجه ولا طائل فيما ذكره صاحب
الجواهر في دفع إشكال تمليك المعدوم حيث قال : - في مثل بيع الثمار -
يمكن منع تحقّق الملك حقيقة ، بل أقصاه التأهّل للملك والاستعداد له
على حسب ملك النماء لمالك الأصل وملك المنفعة لمالك العين ، فهو
من قبيل ملك أن يملك لا أنّه ملك حقيقة بل بالأسباب المقرّرة استحقّ
أن يملك المعدوم بعد وجوده لا أنّه مالك للمعدوم حقيقة ( 2 ) . انتهى . مع
أنّه كيف يتحقّق البيع حينئذ مع كونه تمليكاً حقيقة .
ورابعاً : أنّ التحقيق أنّ الملكيّة من الأُمور الاعتباريّة ، فوجودها عين
الاعتبار العقلائي ، وليست كالسواد والبياض المحتاجين إلى محلّ خارجي ،
بل يكفيها المحلّ الاعتباري ، بل أقول : إنّ جميع الأحكام الشرعيّة من
الوجوب والحرمة ونحوهما ، وكذا سائر الوضعيّات وأحكام الموالي بالنسبة
إلى العبيد والسلاطين بالنسبة إلى الرعايا ، اعتبارات عقلائيّة حقيقتها عين
هامش
( 1 ) الجواهر 28 : 363 .
( 2 ) انظر الجواهر 28 : 364 .