تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فالوجود حينئذ كالقبض أحد أجزاء العلّة التامّة في ثبوت الملك له لا أنّه مالك حال عدمه ( 1 ) . فيه : إنّا نقول بمثله في المعدوم أوّلا أيضاً . وثالثاً : لا فرق في المعقوليّة وعدمها بين كون المالك معدوماً أو المملوك ، مع أنّهم يجوّزون تمليك الكلّي في الذمّة ، مع أنّه ليس شيئاً موجوداً في الخارج ، وأيضاً يجوّزون بيع الثمار قبل بروزها عامين أو مع الضميمة ، ويجوّزون تمليك المنافع وليست موجودة بل يستوفى شيئاً فشيئاً ، ويجوّزون الوصيّة بما تحمله الجارية أو الدابّة ونحو ذلك ، ولو كانت الملكيّة تحتاج إلى محلّ موجود لم يتفاوت الحال بين كون المالك معدوماً أو المملوك . ولا وجه ولا طائل فيما ذكره صاحب الجواهر في دفع إشكال تمليك المعدوم حيث قال : - في مثل بيع الثمار - يمكن منع تحقّق الملك حقيقة ، بل أقصاه التأهّل للملك والاستعداد له على حسب ملك النماء لمالك الأصل وملك المنفعة لمالك العين ، فهو من قبيل ملك أن يملك لا أنّه ملك حقيقة بل بالأسباب المقرّرة استحقّ أن يملك المعدوم بعد وجوده لا أنّه مالك للمعدوم حقيقة ( 2 ) . انتهى . مع أنّه كيف يتحقّق البيع حينئذ مع كونه تمليكاً حقيقة . ورابعاً : أنّ التحقيق أنّ الملكيّة من الأُمور الاعتباريّة ، فوجودها عين الاعتبار العقلائي ، وليست كالسواد والبياض المحتاجين إلى محلّ خارجي ، بل يكفيها المحلّ الاعتباري ، بل أقول : إنّ جميع الأحكام الشرعيّة من الوجوب والحرمة ونحوهما ، وكذا سائر الوضعيّات وأحكام الموالي بالنسبة إلى العبيد والسلاطين بالنسبة إلى الرعايا ، اعتبارات عقلائيّة حقيقتها عين
هامش
( 1 ) الجواهر 28 : 363 . ( 2 ) انظر الجواهر 28 : 364 .