فيه قصد القربة فلا نسلّم بطلان كلّ ما يعتبر فيه قصد القربة من الكافر .
* * *
الفصل الرابع
في شرائط الموقوف عليه
وهي أُمور :
أحدها : أن يكون موجوداً ، فلا يصحّ الوقف على المعدوم الّذي لا
يمكن وجوده بعد ذلك أيضاً كما لو وقف داراً على زيد لسكناه بتخيّل
أنّه موجود فتبيّن موته قبل ذلك ، وأمّا إذا وقف على من سيوجد من
أولاده فظاهرهم الإجماع على عدم جوازه أيضاً ، بل ظاهرهم الإجماع
على عدم جواز الوقف على الحمل ، قالوا : لأنّ الوقف تمليك ولا يعقل
تمليك المعدوم ، فإنّ الملكيّة صفة وجوديّة تستدعي محلاّ موجوداً ،
ولهذا لا تصحّ الوصيّة للمعدوم .
وهذا من الوهن بمكان إذ أوّلا : لا يتمّ في الحمل فإنّه موجود ;
ودعوى : عدم قابليّته للملكيّة ولذا لا تصحّ الوصيّة له ، كما ترى ، إذ لا
فرق بين الحمل والرضيع خصوصاً مع فصل قليل كما إذا كان قبل
الوضع بربع ساعة ، واشتراط إرثه بتولّده حيّاً ، ليس لعدم قابليّته
للملكيّة ، بل للدليل الخاصّ ، فلا يصحّ القياس عليه ، ولذا استشكلنا على
حكمهم في الوصيّة له باشتراط تولّده حيّاً .
وثانياً : يرد عليهم النقض بما إذا كان تبعاً لموجود فإنّهم يجوّزونه -
كما إذا وقف على أولاده الموجودين ومن سيوجد منهم وكما في سائر
البطون اللاحقة - فإنّ تمليك المعدوم لو كان غير معقول لم يكن فرق
بين الاستقلال والتبعيّة ، وما في الجواهر : من أنّ معنى تبعيّة البطن الثاني
للأوّل أنّ الشارع جعل عقد الوقف سبباً لملك المعدوم بعد وجوده ،