ومنها : ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال :
إنّ رجلا أربى دهراً من الدهر فخرج قاصداً إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) - يعني
الجواد ( عليه السلام ) - فقال له : مخرجك من كتاب الله عزّ وجل : ( فمن جاءه
موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ) والموعظة هي التوبة
لجهله بتحريمه ثمّ معرفته به ، فما مضى فحلال ، وما بقي فليتحفّظ ( 1 ) .
ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : كلّ ربا أكله الناس
بجهالة ثمّ تابوا فإنّه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة . وقال ( عليه السلام ) : لو أنّ
رجلا ورث عن أبيه مالا وقد عرف أنّ في ذلك المال ربا ولكن قد
اختلط - في التجارة - بغيره حلال كان حلالا طيّباً فليأكله ، وإن عرف
منه شيئاً معزولا أنّه ربا فليأخذ رأس ماله ويردّ الربا ، وأيّما رجل أفاد
مالا كثيراً فيه الربا فجهل ذلك ثمّ عرفه فأراد أن ينزعه ، فما مضى فله
ويدعه فيما يستأنف ( 2 ) .
ومنها : صحيحه الآخر عنه ( عليه السلام ) : أتى رجل أبي فقال : إنّي ورثت مالا
وقد علمت أنّ صاحبه الّذي ورثته منه كان يربي ، وقد اعترف ( 3 ) به
واستيقن ذلك ، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي به ، وقد سألت الفقهاء
من أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لا يحلّ أكله من أجل ما فيه ، فقال
أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن كنت تعلم بأنّ فيه مالا معزولا معروفاً ربا وتعرف
أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً ،
فإنّ المال مالك ، واجتنب ما كان يصنعه صاحبه ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 433 ، الباب 5 من أبواب الربا ، ح 10 في الوسائل : « فجهله »
بدل لجهله .
( 2 ) الوسائل 12 : 431 ، الباب 5 من أبواب الربا ، ح 2 .
( 3 ) في الوسائل : أعرف فيه ربا ، وفي الحدائق : واعترف به .