وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله
حتّى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرّم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا
ارتكبه كما يجب على من يأكل الربا ( 1 ) .
ومنها : خبر أبي الربيع الشامي عنه ( عليه السلام ) عن رجل أربى بجهالة ثمّ
أراد أن يتركه ، فقال ( عليه السلام ) : أمّا ما مضى فله ، وليتركه فيما يستقبل ثمّ قال :
إنّ رجلا أتى أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال : إنّي ورثت مالا وقد علمت أنّ صاحبه
كان يربي ( 2 ) إلى آخر ما في السابق بتفاوت يسير .
ومنها : الخبر الّذي روى نقله الراوندي ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) المذكور
في المسألة السابقة .
ومنها ما عن فقه الرضا ( عليه السلام ) قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما خلق الله
حلالا ولا حراماً إلاّ وله حدّ كحدود الدار ، فما كان من حدود الدار فهو
من الدار حتّى أرش الخدش فما سواه والجلدة ونصف الجلدة ، وأنّ
رجلا أربى دهراً من الدهر فخرج قاصداً إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فسأله عن
ذلك فقال ( عليه السلام ) له : مخرجك من كتاب الله يقول الله : ( فمن جاءه موعظة
من ربّه فانتهى فله ما سلف ) والموعظة هي التوبة ( 4 ) .
فهذه الأخبار ظاهرة الدلالة على حلّية ما أخذه حال الجهل وعدم
وجوب ردّه ، إمّا بدعوى صحّة المعاملة إذا وقعت حال الجهل
واختصاص البطلان بصورة العلم بالحرمة حال المعاملة كما لا يبعد
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 431 ، الباب 5 من أبواب الربا ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 12 : 432 ، الباب 5 من أبواب الربا ، ح 4 .
( 3 ) تقدّم في ص 20 .
( 4 ) لم نعثر عليه في فقه الرضا ( عليه السلام ) نقله عنه في البحار 100 : 117 ، ح 14 .