أو منّة ففي نفسه محتاج ، لكن لا يصدق أنّه محتاج إلى الوقف وأخذ
العين الموقوفة ، فهذا لا يكفي في العود ملكاً .
( مسألة 24 ) : إذا وقف بستاناً - مثلا - على من إذا مات يكون هو
الوارث له منفرداً أو مع غيره ، فمات بعد بلوغ الثمر قبل القطوف أو بعده
لا مانع من إرثه له بعد أن ملكه الموقوف عليه ، ولا يكون من باب
انتفاع الواقف بالوقف .
( مسألة 25 ) : لا يخفى أنّ ما ذكرنا سابقاً : من أنّ حقّ التولية يمكن أن
يكون من باب استثناء مقدار من منافع العين عن الوقفيّة ، إنّما يصحّ
بالنسبة إلى نفس الواقف إذا كان متولّياً ما دام حياته ، وأمّا بالنسبة إلى
سائر المتولّين بعده فيشكل ، لأنّه إذا كان من باب الاستثناء يكون
مقداره باقياً على ملك الواقف فبموته ينتقل إلى ورثته ، ولا بدّ في جعله
للمتولّين بعده من عنوان آخر غير عنوان الواقف ، فإنّه لا يفي بذلك .
* * *
الفصل الثاني
في شرائط الموقوف
وهي أُمور :
أحدها : أن يكون عيناً ، فلا يصحّ وقف المنافع مثلا إذا استأجر داراً
مدّة عشرين سنة وأراد أن يجعل منفعتها وهي السكنى فيها وقفاً مع بقاء
العين على ملك مالكها طلقاً لم يصحّ ، لأنّ الانتفاع بها إنّما هو بإتلافها
فلا يتصوّر فيها تحبيس الأصل إذ الأصل حينئذ هي المنفعة ، وكذا لا يصحّ
وقف الدين كما إذا كان له على الغير عشر شياه مثلا لا يصحّ أن يجعلها
وقفاً قبل قبضها من ذلك الغير ، وكذا لا يصحّ أن يكون كلّياً في ذمّة
الواقف كأن يوقف عشر شياه في ذمّته . وذلك للإجماع على الظاهر
وانصراف الأدلّة وعدم معهوديّته ، والعمدة الإجماع إن تمّ ، وإلاّ فيشكل