الوقفيّة وعوده ملكاً ، ويؤيّده قوله : أو من غلّته على ما نقله صاحب
المسالك ( 1 ) فإنّه ظاهر في أنّ مراده الأحقّيّة مع البقاء على الوقفيّة ،
والإنصاف أنّ الخبرين إن لم يكونا أظهر في الدلالة على القول بالصحّة
يكونان من المجمل فالمرجع العمومات .
هذا واستدلّ للبطلان بوجوه أُخر ضعيفة :
منها : أنّ الشرط المذكور مناف لمقتضى الوقف الّذي هو البقاء أبداً .
وفيه : أنّ هذا مقتضى إطلاقه لا مطلقه .
ومنها : أنّه يرجع إلى الوقف على النفس . وفيه : أنّ مقتضاه زوال
الوقفيّة عند الحاجة لا الأحقّيّة مع بقائه عليها .
ومنها : أنّه يوجب التعليق فإنّه حينئذ علّقه على عدم الحاجة . وفيه :
أنّه علّق بقاءه لا أصل الوقفيّة .
ومنها : أنّه مناف لما دلّ على عدم جواز الرجوع في الصدقة . وفيه :
أنّه تحديد لمقدار بقائه صدقة ، مع أنّ الوقف إذا لم يكن بقصد القربة لا
يكون صدقة فهو أخصّ من المدّعى .
ومنها : أنّه يرجع إلى شرط الخيار ولا يجري في الوقف خيار
الشرط ولا خيار الاشتراط . وفيه : أنّ مقتضاه زوال الوقفيّة وعوده ملكاً
فهو غاية لها لا أن يكون له الخيار في الفسخ وعدمه .
وأمّا القول بالصحّة حبساً فلا وجه له إلاّ دعوى اعتبار الدوام في
الوقف ، وقد عرفت منعه ، مع أنّ المفروض أنّه قصد الوقفيّة فلا وجه
لجعله حبساً بل لا بدّ على قولهم ببطلانه مع عدم الدوام بناءً على كون
الوقف تمليكاً . ثمّ الظاهر أنّ مراد من قال بصحّته حبساً ورجوعه
بالموت ميراثاً إنّما هو فيما إذا حصلت الغاية وهي الحاجة ، وأمّا مع
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 365 .