عدم حصولها إلى موته فلا وجه لرجوعه ميراثاً بل هو باق وقفاً . لكن
ذكر المحقّق القُمّي ( قدس سره ) في أجوبة مسائله بعد اختيار كونه حبساً : أنّه
يرجع بالموت إلى الورثة وإن لم تتحقّق الحاجة ، وأسنده إلى جماعة من
العلماء ( 1 ) وفيه : أنّه لاوجه لرجوعه ميراثاً مع عدم حصول الحاجة ، ولعلّ
نظره إلى إطلاق الخبرين بعد استظهار صحّة الشرط وأنّه قبل حصول
الحاجة لا يكون ملكاً له بشهادة لفظ الرجوع ، وهو مشكل ، بل اللازم
بناءً على دلالة الخبرين على الصحّة تخصيص الرجوع إلى الميراث بما
إذا حصلت الحاجة ثمّ مات لا مطلقاً . ولا يخفى أنّ هذا الوجه احتمال
رابع في الخبرين سواء حملناهما على الصحّة وقفاً أو حبساً .
ثمّ إنّ القائلين بالصحّة اختلفوا في أنّه عند حصول الحاجة يعود
ملكاً له مطلقاً ، أو إذا أراد ذلك على قولين ، والأقوى الأوّل كما أشرنا
إليه ، لأنّه مقتضى التحديد المذكور ، مع أنّه على الثاني يكون من باب
خيار الشرط ، والظاهر إجماعهم على عدم جريانه في الوقف إلاّ أن
يقال : إنّ هذا المورد خرج بالنصّ .
ثمّ بناءً على ما ذكرنا من الصحّة وقفاً بمقتضى القاعدة لا فرق بين
أن يجعل الغاية هي الحاجة أو غيرها ; كما إذا قال : وقفت على الفقراء
وإن قدم زيد فأنا أحقّ به . ونحو ذلك .
ثمّ إنّ المدار في الحاجة إذا أطلقها هو العرف وإن عيّن كيفيّة خاصّة
تعيّنت ، ولا وجه لما قيل : من أنّها صيرورته إلى حدّ استحقاق الزكاة ،
ولا ما قيل : من عدم مالكيّته مقدار قوت يوم وليلة ، والمناط صدق
الحاجة إلى العين الموقوفة لا الحاجة مطلقاً فقد لا يكون محتاجاً في
حدّ نفسه وليس له شئ إلاّ أنّه يحصل له من الوجوه من غير مؤنة تعب
هامش
( 1 ) جامع الشتات 1 : 329 س 40 .