الإمام في ذلك المسجد أو الأعلم في ذلك البلد فعلا حين الوقف ، ففي
جواز انتفاعه به إشكال ، لأنّه كالوقف على نفسه . وأمّا إذا كان الإمام أو
الأعلم غيره ثمّ اتّفق بعد ذلك أنّه صار إماماً أو أعلم ، ففي جواز انتفاعه
بذلك الوقف وعدمه وجهان ، أظهرهما الجواز .
( مسألة 23 ) : إذا وقف وشرط عوده إليه عند حاجته ، فالأكثر على
صحّة الشرط وكونه وقفاً ، وعن المرتضى ( قدس سره ) دعوى الإجماع على ذلك ( 1 )
وجماعة على بطلانه من الأصل ومنهم : ابن إدريس مدّعياً عليه الإجماع ( 2 )
وعن بعضهم : صحّته حبساً ( 3 ) .
والأقوى هو القول الأوّل لعموم ( أوفوا بالعقود ) ( 4 ) ونحوه
وقوله ( عليه السلام ) : « الوقوف على حسب ما يوقفها » ( 5 ) وحينئذ فإن لم يحتج
بقي وقفاً وإن احتاج رجع ملكاً وبموته يصير ميراثاً ، ومرجع الشرط
إلى قوله : وقفت ما دمت غنيّاً . فيكون نظير الوقف على من ينقرض
غالباً فهو وقف إلى غاية محتملة الحصول ولا مانع منه بعد عدم اشتراط
التأبيد في صحّة الوقف ، كما لا مانع من قوله : وقفت على أولادي
ما داموا عدولا أو إلى أن يفسقوا . أو ما داموا فقراء . فلا فرق بين جعل
الغاية وصفاً من الأوصاف الموقوف عليه أو وصفاً من أوصاف الواقف
كما نحن فيه .
هامش
( 1 ) الانتصار : 468 .
( 2 ) السرائر 3 : 155 - 157 .
( 3 ) كالمحقّق في الشرائع 2 : 217 ، والعلاّمة في القواعد 2 : 390 ، والفاضل
المقداد في التنقيح 2 : 305 - 306 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) عوالي اللآلئ 3 : 261 ، ح 6 و 7 .