موقوفاً عليه ، بل إنّما يأخذ في مقابل تعبه في حفظ الوقف وإصلاحه
وإجارته وصرف منافعه في مصارفه ، نظير سائر المؤن ، ويمكن أن
يكون ذلك من باب استثناء هذا المقدار من المنافع . وفي تعيين حقّ
التولية الأمر بيد الواقف قلّة وكثرة ، ولا يلزم أن يكون بمقدار اُجرة عمل
المتولّي ، بل يجوز أن يكون أزيد ، خصوصاً إذا جعلناه من باب
الاستثناء . وحينئذ فيجوز أن يجعل حقّ التولية في الرتبة الأُولى تسعة
أعشار المنافع وللموقوف عليهم عشراً منها ، ويجعله في المراتب
المتأخّرة بعكس هذا ، ولا يكون من الوقف على نفسه كما تخيّله
المحقّق القُمّي ( قدس سره ) وقال : إنّه يعدّ من الوقف على نفسه عرفاً ( 1 ) إذ نمنع
حكم العرف بعد الاطّلاع على الكيفيّة بنحو ما ذكرنا .
( مسألة 19 ) : الأولى لمن أراد أن ينتفع بالوقف ما دام حيّاً كلاّ أو
بعضاً ، أن يؤجر العين الّتي يريد وقفها مدّة معيّنة كعشر سنين كلاّ أو
بعضاً ويجعل لنفسه خيار الفسخ ثمّ بعد إجراء الصيغة والإقباض يفسخ
الإجارة فترجع المنافع إليه في تلك المدّة ، ويكون الوقف مسلوب
المنفعة إلى تلك المدّة كلاّ أو بعضاً ولا بأس به .
( مسألة 20 ) : يجوز وقف العين باعتبار بعض منافعها فتبقى المنافع
الأُخر على ملك الواقف ، فيجوز وقف البستان باعتبار ثمرة نخيلها
وأشجارها فيبقى السعف وغصون الأشجار وأوراقها عند اليبس على
ملكه ، وكذا يجوز وقف البقرة لخصوص الحرث فيبقى لبنها على ملكه .
وهكذا يجوز وقف العبد للخدمة نهاراً فتبقى منافعه ليلا لنفسه وهكذا ،
ولا مانع بناءاً على القول بأنّ الوقف تمليك أن يكون مملوكاً للموقوف
عليه باعتبار وللواقف باعتبار آخر . وقوله ( عليه السلام ) : « الوقوف على حسب
هامش
( 1 ) جامع الشتات 1 : 344 س 25 .