لاستصحاب حال الجهل إلى ما بعد المعرفة لأنّه من استصحاب حال
العقل وهو غير صحيح ، ولا لكون المتبادر من أدلّة حرمة الربا وبطلانه
هو صورة العلم لأنّه ممنوع ، بل للآية الشريفة : ( فمن جاءه موعظة من
ربّه فانتهى فله ما سلف ) ( 1 ) الظاهرة في صورة الجهل .
ولا وجه لما عن ابن إدريس ( 2 ) في توجيه كلام الشيخ في النهاية :
من أنّ المراد من قوله تعالى : ( فله ما سلف ) أنّه ليس عليه شئ من
العقاب ، لبعده وكونه خلاف ما ذكروه في التفسير .
وكذا لا وجه للاحتمال الآخر الّذي ذكره أيضاً : وهو كون المراد ما كان
في الجاهليّة من الربا ، لأنّه خلاف ظاهر العموم وخلاف استدلال الأئمّة ( عليهم السلام )
في الروايات الآتية وللأخبار الكثيرة الّتي جملة منها صحاح :
منها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأكل
الربا وهو يرى أنّه حلال ، قال ( عليه السلام ) : لا يضرّه حتّى يصير متعمّداً ، ] فإذا
أصابه متعمّداً [ فهو بالمنزل الّذي قال الله عزّ وجلّ ( 3 ) .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم دخل على أبي جعفر ( عليه السلام ) رجل من
أهل خراسان قد عمل بالربا حتّى كثر ماله ، ثمّ إنّه سأل الفقهاء ؟ فقالوا :
ليس يقبل منك شئ إلاّ أن تردّه إلى أصحابه ، فجاء إلى أبي جعفر ( عليه السلام )
فقصّ عليه قصّته ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : مخرجك من كتاب الله عزّ
وجلّ ( فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله )
والموعظة : التوبة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) السرائر 2 : 251 .
( 3 ) الوسائل 12 : 430 ، الباب 5 من أبواب الربا ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 12 : 432 ، الباب 5 من أبواب الربا ، ح 7 .