تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
لاستصحاب حال الجهل إلى ما بعد المعرفة لأنّه من استصحاب حال العقل وهو غير صحيح ، ولا لكون المتبادر من أدلّة حرمة الربا وبطلانه هو صورة العلم لأنّه ممنوع ، بل للآية الشريفة : ( فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف ) ( 1 ) الظاهرة في صورة الجهل . ولا وجه لما عن ابن إدريس ( 2 ) في توجيه كلام الشيخ في النهاية : من أنّ المراد من قوله تعالى : ( فله ما سلف ) أنّه ليس عليه شئ من العقاب ، لبعده وكونه خلاف ما ذكروه في التفسير . وكذا لا وجه للاحتمال الآخر الّذي ذكره أيضاً : وهو كون المراد ما كان في الجاهليّة من الربا ، لأنّه خلاف ظاهر العموم وخلاف استدلال الأئمّة ( عليهم السلام ) في الروايات الآتية وللأخبار الكثيرة الّتي جملة منها صحاح : منها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنّه حلال ، قال ( عليه السلام ) : لا يضرّه حتّى يصير متعمّداً ، ] فإذا أصابه متعمّداً [ فهو بالمنزل الّذي قال الله عزّ وجلّ ( 3 ) . ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم دخل على أبي جعفر ( عليه السلام ) رجل من أهل خراسان قد عمل بالربا حتّى كثر ماله ، ثمّ إنّه سأل الفقهاء ؟ فقالوا : ليس يقبل منك شئ إلاّ أن تردّه إلى أصحابه ، فجاء إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فقصّ عليه قصّته ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : مخرجك من كتاب الله عزّ وجلّ ( فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ) والموعظة : التوبة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) السرائر 2 : 251 . ( 3 ) الوسائل 12 : 430 ، الباب 5 من أبواب الربا ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 12 : 432 ، الباب 5 من أبواب الربا ، ح 7 .
العروة الوثقى — صفحة 27 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي