فإنّ ظاهره البطلان من الأوّل ، مع أنّ مقتضى الأصل عدم التأثير إلاّ بعد
القبض ، إذ لا محلّ للتمسّك بالعمومات ، فإنّ مقتضاها اللزوم ولا قائل به .
( مسألة 1 ) : إذا مات الواقف قبل القبض بطل بلا خلاف ، ويدلّ عليه
خبر عبيد ابن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل تصدّق على ولد له
قد أدركوا ، قال : إذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث ، فإن تصدّق على من
لم يدرك من ولده فهو جائز ، لأنّ الوالد هو الّذي يلي أمره ، وقال ( عليه السلام ) : لا
يرجع في الصدقة إذا تصدّق بها ابتغاء وجه الله » ( 1 ) فإنّ صدر الخبر على ما
فهمه الأصحاب شامل للوقف ، إمّا خاصّ به أو أعمّ منه ومن الصدقة بالمعنى
الأخصّ . ولا وجه لما عن المسالك : من احتمال اختصاصه بالثاني فلا يكون
دليلا ، قال : ويؤيّد قوله في آخر الحديث « وقال : لا يرجع في الصدقة . . . »
إلى آخره ، فإنّ الحكم من خواصّ الصدقة الخاصّة ( 2 ) وذلك لأنّ مجرّد
الاحتمال لا يضرّ بالاستدلال ، ولا ينافي الظهور المؤيّد بفهم الأصحاب ،
واختصاص آخر الخبر لا يكون قرينة على اختصاص أوّله ، مع أنّه يحتمل
كونه خبراً آخر نقله الراوي بعد نقل هذا الخبر لا أن يكون جزءاً منه ،
وأيضاً كون هذا الحكم من خواصّ الصدقة بالمعنى الأخصّ محلّ منع ، إذ
كلّ ما أُريد به وجه الله تعالى لا يجوز الرجوع فيه بعد القبض ، غاية الأمر
أنّ الوقف مع قطع النظر عن هذا أيضاً لا يجوز الرجوع فيه إذا كان بعد القبض .
وأمّا إذا مات الموقوف عليه قبل القبض فهل يبطل أيضاً أو لا بل
يصحّ إذا قبض البطن الثاني ؟ وجهان ، عن المسالك : أنّ الظاهر بطلانه ،
لأنّ ذلك هو شأن العقد الجائز فضلا عن الّذي لم يتمّ ملكه ، قال : ويحتمل
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 299 ، الباب 4 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 5 .
( 2 ) المسالك 5 : 359 .