تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فإنّ ظاهره البطلان من الأوّل ، مع أنّ مقتضى الأصل عدم التأثير إلاّ بعد القبض ، إذ لا محلّ للتمسّك بالعمومات ، فإنّ مقتضاها اللزوم ولا قائل به . ( مسألة 1 ) : إذا مات الواقف قبل القبض بطل بلا خلاف ، ويدلّ عليه خبر عبيد ابن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا ، قال : إذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث ، فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده فهو جائز ، لأنّ الوالد هو الّذي يلي أمره ، وقال ( عليه السلام ) : لا يرجع في الصدقة إذا تصدّق بها ابتغاء وجه الله » ( 1 ) فإنّ صدر الخبر على ما فهمه الأصحاب شامل للوقف ، إمّا خاصّ به أو أعمّ منه ومن الصدقة بالمعنى الأخصّ . ولا وجه لما عن المسالك : من احتمال اختصاصه بالثاني فلا يكون دليلا ، قال : ويؤيّد قوله في آخر الحديث « وقال : لا يرجع في الصدقة . . . » إلى آخره ، فإنّ الحكم من خواصّ الصدقة الخاصّة ( 2 ) وذلك لأنّ مجرّد الاحتمال لا يضرّ بالاستدلال ، ولا ينافي الظهور المؤيّد بفهم الأصحاب ، واختصاص آخر الخبر لا يكون قرينة على اختصاص أوّله ، مع أنّه يحتمل كونه خبراً آخر نقله الراوي بعد نقل هذا الخبر لا أن يكون جزءاً منه ، وأيضاً كون هذا الحكم من خواصّ الصدقة بالمعنى الأخصّ محلّ منع ، إذ كلّ ما أُريد به وجه الله تعالى لا يجوز الرجوع فيه بعد القبض ، غاية الأمر أنّ الوقف مع قطع النظر عن هذا أيضاً لا يجوز الرجوع فيه إذا كان بعد القبض . وأمّا إذا مات الموقوف عليه قبل القبض فهل يبطل أيضاً أو لا بل يصحّ إذا قبض البطن الثاني ؟ وجهان ، عن المسالك : أنّ الظاهر بطلانه ، لأنّ ذلك هو شأن العقد الجائز فضلا عن الّذي لم يتمّ ملكه ، قال : ويحتمل
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 299 ، الباب 4 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 5 . ( 2 ) المسالك 5 : 359 .
العروة الوثقى — صفحة 284 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي