وكذا في نحوه . نعم حكي عن ابن إدريس والشهيد في الذكرى ( 1 ) كفاية
ذلك في المسجد ولو لم يجر الصيغة ، لأنّ معظم المساجد في الإسلام
على هذه الصورة ، وهذا هو الأقوى ، بل الأقوى ذلك في غير المسجد
مثل بناء القناطر والخانات للمسافرين وغرس الأشجار لانتفاع الناس
بثمرها أو بالاستظلال بها وجعل الأرض مقبرة ونحوها ، بل ومثل
البواري والحصير للمساجد . وكذا تعمير المساجد الخربة بالنسبة إلى
الآلات المعمولة فيها ، فإنّ السيرة على عدم إجراء صيغة الوقف فيها .
ودعوى : كونها من باب الإباحة ، مدفوعة بأنّ اللازم حينئذ عدم جواز
التصرّف بعد موته للانتقال إلى وارثه . وما قد يدّعى : من أنّ جعل
الحصير للمسجد من باب تمليك المسجد وليس وقفاً ، وقد ذكر العلاّمة
في التذكرة : أنّه لو قال : جعلت هذا للمسجد ، فهذا تمليك لا وقف وأنّه
من باب الهبة ويحتاج إلى قبول الناظر وقبضه لا يجري في غير الحصر
والبواري من المذكورات ( 2 ) مع أنّه غير تامّ في نفسه أيضاً من حيث إنّ
السيرة على عدم القبول والقبض فيها من الناظر ، وأيضاً لازمه جواز أن
يملك المسجد ونحوه داراً أو عقاراً بنحو الهبة ، وهو مشكل ، فالأقوى
أنّ الجميع من باب الوقف المعاطاتي .
( مسألة 2 ) : اختلفوا في اشتراط القبول في الوقف على أقوال ، ثالثها
التفصيل بين الأوقاف الخاصّة والعامّة ، مثل الوقف على الفقراء أو الفقهاء
ونحوها ، والأقوى عدم الاشتراط وإن كان الأحوط التفصيل ، وأحوط
منه القبول مطلقاً ، وذلك للأصل بعد شمول العمومات . ودعوى : معلوميّة
عدم دخول عين أو منفعة في ملك الغير بسبب اختياري ابتداءً من غير
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 280 ، الذكرى 3 : 133 .
( 2 ) التذكرة 2 : 427 س 43 .