تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وكذا في نحوه . نعم حكي عن ابن إدريس والشهيد في الذكرى ( 1 ) كفاية ذلك في المسجد ولو لم يجر الصيغة ، لأنّ معظم المساجد في الإسلام على هذه الصورة ، وهذا هو الأقوى ، بل الأقوى ذلك في غير المسجد مثل بناء القناطر والخانات للمسافرين وغرس الأشجار لانتفاع الناس بثمرها أو بالاستظلال بها وجعل الأرض مقبرة ونحوها ، بل ومثل البواري والحصير للمساجد . وكذا تعمير المساجد الخربة بالنسبة إلى الآلات المعمولة فيها ، فإنّ السيرة على عدم إجراء صيغة الوقف فيها . ودعوى : كونها من باب الإباحة ، مدفوعة بأنّ اللازم حينئذ عدم جواز التصرّف بعد موته للانتقال إلى وارثه . وما قد يدّعى : من أنّ جعل الحصير للمسجد من باب تمليك المسجد وليس وقفاً ، وقد ذكر العلاّمة في التذكرة : أنّه لو قال : جعلت هذا للمسجد ، فهذا تمليك لا وقف وأنّه من باب الهبة ويحتاج إلى قبول الناظر وقبضه لا يجري في غير الحصر والبواري من المذكورات ( 2 ) مع أنّه غير تامّ في نفسه أيضاً من حيث إنّ السيرة على عدم القبول والقبض فيها من الناظر ، وأيضاً لازمه جواز أن يملك المسجد ونحوه داراً أو عقاراً بنحو الهبة ، وهو مشكل ، فالأقوى أنّ الجميع من باب الوقف المعاطاتي .
( مسألة 2 ) : اختلفوا في اشتراط القبول في الوقف على أقوال ، ثالثها التفصيل بين الأوقاف الخاصّة والعامّة ، مثل الوقف على الفقراء أو الفقهاء ونحوها ، والأقوى عدم الاشتراط وإن كان الأحوط التفصيل ، وأحوط منه القبول مطلقاً ، وذلك للأصل بعد شمول العمومات . ودعوى : معلوميّة عدم دخول عين أو منفعة في ملك الغير بسبب اختياري ابتداءً من غير
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 280 ، الذكرى 3 : 133 . ( 2 ) التذكرة 2 : 427 س 43 .