قبول ، كما ترى ، مصادرة ، مع أنّه لا فرق بين الطبقة السابقة واللاحقة
في ذلك ، مع أنّه لا إشكال في عدم اعتبار قبول اللاحقة ، وخلوّ الأخبار
المشتملة على أوقاف الأئمّة ( عليهم السلام ) عن ذكر القبول ، فإنّها دالّة على عدم
اعتباره سواء جعلنا ما ذكر فيها صيغة للوقف أو بياناً لأحكامه ، ثمّ على
القول باعتبار القبول يكفي قبول الناظر أو الحاكم الشرعي في الأوقاف
العامّة ، وأمّا مثل الوقف على الأولاد فاللازم فيه قبولهم ، وإن كانوا
صغاراً فقبول وليّهم أو وكيله .
( مسألة 3 ) : المشهور اشتراط القربة في صحّة الوقف ، والأقوى وفاقاً
لجماعة عدم اشتراطه ، للإطلاقات ، ولصحّته من الكافر ، وإطلاق الصدقة
عليه إنّما هو باعتبار الأفراد الّتي يقصد فيه القربة ولا يلزم أن يكون
جميع أفراده كذلك . نعم ترتّب الثواب موقوف على قصد القربة ، مع أنّه
يمكن أن يقال بترتّبه على الأفعال الحسنة وإن لم يقصد بها وجه الله ،
فإنّ الفاعل لها يستحقّ المدح عند العقلاء وإن لم يقصد بفعله التقرّب إلى
الله ، فلا يبعد أن يستحقّ من الله تعالى التفضّل عليه بالثواب ، ويؤيّده ما
في الأخبار المرغّبة من انتفاع الميّت بولده الصالح ، مع أنّه لم يقصد
القربة في طلبه وإنّما قصد لذّة النفس بالمقاربة أو بتحصيل الأولاد .
( مسألة 4 ) : في جريان الفضوليّة في الوقف خلاف وإشكال ، فبناءً
على كونها بمقتضى القاعدة تجري فيه ، وإلاّ فلا ، لعدم الدليل .
* * *
الفصل الأوّل
في شرائط الوقف
وهي أُمور :
أحدها : القبض ولا خلاف في شرطيّته ، ويدلّ عليه :