تجري بعد موته ، وسنّة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد موته ، وولد صالح
يدعو له » ( 1 ) وقريب منه جملة أُخرى ، وفي خبر أبي كهمس « ستّة يلحق
المؤمن بعد وفاته : ولد يستغفر له ، ومصحف يخلفه ، وغرس يغرسه ،
وقليب يحفره ، وصدقة يجريها ، وسنّة يؤخذ بها من بعده » ( 2 ) .
( مسألة 1 ) : ظاهر العلماء الإجماع على اشتراط الصيغة في الوقف ،
وأنّه بدونها غير صحيح ، وأطالوا الكلام في كفاية ما عدا لفظ وقفت -
مثل تصدّقت ، وحبّست ، وسبّلت ، وأبّدت ، ونحوها - وعدم كفايتها ،
والأقوى كفاية كلّ ما يدلّ على المعنى المذكور ولو بضميمة القرائن كما
في سائر العقود ، إذ لا دليل على اعتبار لفظ مخصوص في المقام . ولا
يعتبر العربيّة ولا الماضويّة ، بل يكفي الجملة الاسميّة كقوله : هذا وقف .
كما يدلّ عليه قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - لمّا جاءه البشير بخروج عين
ينبع - : « هي صدقة بتّاً بتلا في حجيج بيت الله ، وعابري سبيل الله ، لا
تباع ولا توهب ولا تورث » ( 3 ) وفي الحدائق : الأحوط التعبير بوقفت ، أو
تصدّقت ، لذكرهما في الأخبار دون غيرهما من الألفاظ ( 4 ) مع أنّ لفظ
التحبيس أيضاً موجود في النبويّ ( صلى الله عليه وآله ) . ومقتضى ما ذكروه من اشتراط
الصيغة عدم كفاية المعاطاة مثل ما إذا بنى مسجداً وأذن في الصلاة فيه
مثلا ، فإنّه كما صرّح به بعضهم ( 5 ) لا يصير وقفاً ولا يخرج عن ملكه ،
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 292 ، الباب 1 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 13 : 293 ، الباب 1 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 13 : 303 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 2 .
( 4 ) الحدائق 22 : 129 - 130 .
( 5 ) كالشيخ في المبسوط 3 : 300 ، والعلاّمة في القواعد 2 : 388 ، والشهيد الثاني
في المسالك 5 : 374 .