بسم الله الرحمن الرحيم
الوقف الّذي هو قسم من الصدقات ، إذ الصدقة قد تطلق ويراد به
الوقف بل والغالب في الأخبار التعبير عن الوقف بالصدقة بل بلفظ الوقف
قليل ، وقد تطلق على الأعمّ منه ومن أخواته من التحبيس والسكنى
والعمرى والرقبى ، وقد تطلق على الصدقة المصطلحة الّتي هي التمليك
للغير تبرّعاً بقصد القربة ، وقد تطلق على الزكاة بقسميها كما في قوله
تعالى : ( إنّما الصدقات للفقراء ) ( 1 ) إلى آخره . فالوقف هو الصدقة الجارية
- أي المستمرّة - في مقابل المذكورات ، فهو عبارة عن تحبيس الأصل
وإطلاق المنفعة ، ففي النبويّ ( صلى الله عليه وآله ) : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » ( 2 ) .
وقد ورد في الأخبار الحثّ عليه ، ففي النبويّ ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا مات
المؤمن انقطع عمله إلاّ من ثلاثة : ولد صالح يدعو له ، وعلم ينتفع به بعد
موته ، وصدقة جارية » ( 3 ) . وفي خبر هشام بن سالم : « ليس يتبع الرجل
بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته وهي
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .
( 2 ) عوالي اللآلئ 2 : 260 ، ح 14 .
( 3 ) عوالي اللآلئ 2 : 53 ، ح 139 .