فإنّه ظاهر في صورة الجهل . والمراد من الموعظة : الإرشاد إلى الحرمة
والعلم بها ، أو الأعمّ منه ومن التوبة . ومن قوله : ( فله ما سلف ) فله ما
أخذ وأكل من الربا قبل العلم بحرمته ، لقاعدة جبّ الإسلام .
ولما عن الراوندي من الخبر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : من أدرك الإسلام
وتاب عمّا كان عمله في الجاهليّة وضع الله عنه ما سلف ، فمن ارتكب
الربا بجهالة ولم يعلم أنّ ذلك محظور فليستغفر الله في المستقبل وليس
عليه فيما مضى شئ ، ومتى علم أنّ ذلك حرام أو تمكّن من علمه
فكلّما يحصل له من ذلك محرّم عليه ويجب عليه ردّه إلى صاحبه ( 1 ) .
وعن الطبرسي أنّه روى الخبر المذكور إلى قوله : ( ما سلف ) ( 2 ) .
وكيف كان فهو ظاهر في عدم وجوب الردّ وإن كان موجوداً ، بل هو
القدر المتيقّن من الأخبار الآتية لكن ينبغي تقييده بما إذا كان الدافع
أيضاً كافراً ، وأمّا إذا كان مسلماً فمشكل ، نعم عن المقداد وجوب ردّه
مع وجوده ( 3 ) والأقوى عدمه مطلقاً ، نعم لو وقعت المعاملة حال الكفر
لكن لم يقبض حتّى أسلم لم يجز له قبضه ، لقوله تعالى : ( وذروا ما بقي
من الربا ) ( 4 ) .
( مسألة 11 ) : إذا كان المرتكب للربا مسلماً لكنّه كان جاهلا بحرمته
أصلا أو ببعض الخصوصيّات ، كما إذا كان جاهلا بأنّ الحنطة والشعير
جنس واحد في باب الربا ، أو لم يعلم أنّ اشتراط زيادة وصف في أحدهما
ربا أو نحو ذلك ، بل إذا كان جاهلا بالموضوع كأن باع شيئاً بشئ
هامش
( 1 ) فقه القرآن 2 : 47 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 390 .
( 3 ) انظر كنز العرفان 2 : 37 - 39 .
( 4 ) البقرة : 177 .