إذا نسي العبد الكتابة ، وقلنا ببقاء الجواز وصدق الهبة قائمة فلا ضمان
على المتّهب بلا إشكال وإن كان بفعله ، لكن الأقوى في جملة من هذه
الصور عدم جواز الرجوع ، لعدم صدق بقاء العين قائمة .
( مسألة 8 ) : إذا خرج الموهوب مستحقّاً للغير بعد قبضه بطلت الهبة ،
وحينئذ فإن كان موجوداً أخذه مالكه ، وإن كان تالفاً تخيّر بين الرجوع
على الواهب والمتّهب ، ومع رجوعه عليه له أن يرجع على الواهب بما
غرم لكونه مغروراً منه ، وإن كان الموهوب كلّياً وخرج المقبوض
مستحقّاً للغير لم يجب على الواهب دفع بدله ، لأنّه يصير كما لم يقبض .
( مسألة 9 ) : إذا تبيّن فساد الهبة بعد قبض العين الموهوبة وتلفها في
يد المتّهب ، فإن كانت مجّانيّة فلا ضمان عليه ، وإن كانت مشروطة
بالعوض ضمن على الأقوى بالمثل أو القيمة ، ويحتمل أقلّ الأمرين من
القيمة أو العوض المشروط إن كان معيّناً .
( مسألة 10 ) : إذا خرج العوض المدفوع من المتّهب مستحقّاً للغير وقد
تلف في يد الواهب ضمن ورجع على المتّهب إذا رجع المالك عليه
وصار كما لم يبذل العوض .
( مسألة 11 ) : إذا أتلف المال الموهوب متلف بعد قبض المتّهب فله
الرجوع عليه وسقط جواز الرجوع في الهبة للواهب كما مرّ ، ولو كان
المتلف هو الواهب فإن كان بقصد الرجوع في مورد يجوز له الرجوع
فلا ضمان عليه لأنّه رجوع فعليّ ، وإن كان لا يخلو من إشكال إذا لم
يصدق عليه الرجوع كأن أتلفه عبثاً من غير فائدة له في إتلافه ، وإن لم
يكن بقصد الرجوع كان ضامناً للمتّهب .
( مسألة 12 ) : الأقوى كما أشرنا إليه سابقاً عدم اعتبار الفوريّة في القبض
في المقام كما في سائر مقامات اعتباره في المعاملة ، والظاهر عدم
الخلاف فيه وذلك للأصل بعد الإطلاقات ، بل ربّما يشعر به مرسلة أبان
العروة الوثقى — صفحة 272
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧٢