الإرادة الباطنيّة من دون كاشف ، وإذا كان اللازم كون إنشاء البيع حال
الملكيّة لا يصلح للكاشفيّة ولا كاشف غيره فلا يكون صحيحاً . ثمّ إنّ
هذا كلّه إذا باع لنفسه وبقصد الرجوع ، وأمّا إذا باع فضولا أو لا بقصد
الرجوع فلا يكون رجوعاً ولا يصحّ للواهب ، بل يكون فضوليّاً موقوفاً
على إجازة المتّهب ، ومن قبيل المقام مسألة بيع ذي الخيار لنفسه ما
انتقل عنه بقصد الفسخ فيجري فيها جميع ما ذكرنا .
( مسألة 21 ) : إذا تبيّن بعد بيع العين الموهوبة فساد الهبة وأنّها كانت
باقية على ملك الواهب ، فالمشهور صحّة بيعه ، بل قيل : لا خلاف فيه ( 1 )
وعن القواعد : دعوى الإجماع عليه ( 2 ) من غير فرق بين كون الهبة ممّا
يجوز فيها الرجوع أو لا ؟ وهو الأقوى ، لأنّه صدر من أهله في محلّه ،
وظاهرهم عدم الفرق بين كونه عالماً بفساد الهبة حين البيع أو جاهلا .
لكن عن المسالك ( 3 ) : الإشكال في صورة الجهل ، لأنّه لعلّه لو كان عالماً
بفسادها وبقاء المال على ملكه لم يرض بالبيع فقصد البيع على أنّه من
مال المتّهب لا على أنّه من ماله ; وفيه : أنّ قصد البيع وكونه في الواقع له
كاف في صحّته ولا يعتبر قصد هذه الخصوصيّات من كونه ماله أو مال
غيره ، ولذا يصحّ بيع الغاصب للمالك إذا أجاز ، مع أنّ الغاصب قصده لنفسه .
ونظير هذه المسألة ما إذا باع مال مورّثه بتخيّل أنّه حيّ فتبيّن موته
وكون المال له حين البيع ، فإنّه أيضاً صحيح على الأقوى المشهور ، وإن
استشكل فيه أيضاً جماعة ( 4 ) بمثل ما ذكر : من أنّه إنّما رضي بالبيع على
أنّه لمورّثه ولو علم أنّه له لعلّه لم يرض به ، لكنّك عرفت أنّ هذه
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) القواعد 2 : 409 .
( 3 ) المسالك 6 : 49 - 50 .
( 4 ) منهم الشهيد في المسالك 6 : 51 ، والنجفي في الجواهر 28 : 196 .