المتقدّمة عن « النحل والهبة ما لم يقبض حتّى يموت صاحبها هي بمنزلة
الميراث » ( 1 ) وحينئذ فلو وهب ولم يقبض ولو إلى سنة ثمّ أقبضه صحّت
وإن لم يكن التأخير لعذر ، إلاّ أن يعلم منه الإعراض عنها على إشكال .
ودعوى كون القبض جزءاً فيكون كالقبول في اعتبار فوريّته ،
مدفوعة بالفرق فإنّ القبول جزء من المعاهدة بخلاف القبض فإنّه أمر
خارجي اعتبر فيها شرعاً ، ولذا لا يقولون بالفوريّة في سائر موارد اعتباره .
ودعوى الفرق بين الهبة وغيرها من الموارد وأنّ القبض فيها داخل في
مفهومها ، فلا تصدق الهبة إلاّ به ، لأنّها عطيّة فلا تتحقّق إلاّ بالإعطاء ، كما
يدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) : « لا يكون الهبة هبة حتّى يقبضها » ( 2 ) مع أنّه لو لم يكن
داخلا في مفهومها لزم كونه كاشفاً عن الملكيّة من الأوّل وليس كذلك ، بخلاف
سائر الموارد كالوقف والرهن ونحوهما فإنّه ليس داخلا في مفهومها .
مدفوعة بمنع كونه داخلا في مفهومها كما يظهر من مراجعة العرف ،
والمراد من قوله ( عليه السلام ) : « لا يكون الهبة . . . إلى آخره » نفي الصحّة لا نفي
الماهيّة ، ونمنع لزوم كاشفيّته على تقدير عدم دخوله في مفهومها ،
والقياس على القبول في الوصيّة حيث إنّه كاشف عن ملكيّة الموصى له
حين موت الموصي في غير محلّه ، لأنّ القبول ناظر إلى ما أوجبه
الموصي فيكون كاشفاً لأنّه رضي بما أوجبه ، بخلاف القبض فإنّه لا
نظر فيه إلى شئ ، فعدم كاشفيّته لا دلالة فيه على دخوله في مفهومها ،
فلا وجه لهذه الدعوى أصلا ، وعلى فرض صحّتها لا دلالة فيها على
اعتبار الفوريّة كما لا يخفى .
( مسألة 13 ) : الإقرار بالهبة ليس إقراراً بالقبض ، فلو ادّعى عدمه يسمع
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 155 ، ح 637 .
( 2 ) الوسائل 13 : 336 ، الباب 4 من أبواب أحكام الهبات ، ح 7 .