تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المتقدّمة عن « النحل والهبة ما لم يقبض حتّى يموت صاحبها هي بمنزلة الميراث » ( 1 ) وحينئذ فلو وهب ولم يقبض ولو إلى سنة ثمّ أقبضه صحّت وإن لم يكن التأخير لعذر ، إلاّ أن يعلم منه الإعراض عنها على إشكال . ودعوى كون القبض جزءاً فيكون كالقبول في اعتبار فوريّته ، مدفوعة بالفرق فإنّ القبول جزء من المعاهدة بخلاف القبض فإنّه أمر خارجي اعتبر فيها شرعاً ، ولذا لا يقولون بالفوريّة في سائر موارد اعتباره . ودعوى الفرق بين الهبة وغيرها من الموارد وأنّ القبض فيها داخل في مفهومها ، فلا تصدق الهبة إلاّ به ، لأنّها عطيّة فلا تتحقّق إلاّ بالإعطاء ، كما يدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) : « لا يكون الهبة هبة حتّى يقبضها » ( 2 ) مع أنّه لو لم يكن داخلا في مفهومها لزم كونه كاشفاً عن الملكيّة من الأوّل وليس كذلك ، بخلاف سائر الموارد كالوقف والرهن ونحوهما فإنّه ليس داخلا في مفهومها . مدفوعة بمنع كونه داخلا في مفهومها كما يظهر من مراجعة العرف ، والمراد من قوله ( عليه السلام ) : « لا يكون الهبة . . . إلى آخره » نفي الصحّة لا نفي الماهيّة ، ونمنع لزوم كاشفيّته على تقدير عدم دخوله في مفهومها ، والقياس على القبول في الوصيّة حيث إنّه كاشف عن ملكيّة الموصى له حين موت الموصي في غير محلّه ، لأنّ القبول ناظر إلى ما أوجبه الموصي فيكون كاشفاً لأنّه رضي بما أوجبه ، بخلاف القبض فإنّه لا نظر فيه إلى شئ ، فعدم كاشفيّته لا دلالة فيه على دخوله في مفهومها ، فلا وجه لهذه الدعوى أصلا ، وعلى فرض صحّتها لا دلالة فيها على اعتبار الفوريّة كما لا يخفى . ( مسألة 13 ) : الإقرار بالهبة ليس إقراراً بالقبض ، فلو ادّعى عدمه يسمع
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 155 ، ح 637 . ( 2 ) الوسائل 13 : 336 ، الباب 4 من أبواب أحكام الهبات ، ح 7 .
العروة الوثقى — صفحة 273 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي