منه ، كما أنّ الأمر كذلك في سائر موارد اشتراطه ، لأنّك قد عرفت أنّ
القبض ليس داخلا في مفهومها ، وكونه شرطاً في الصحّة لا يدلّ على
كون الإقرار بها إقراراً به ، إذ هو أمر آخر غير أصل الهبة ، والظاهر عدم
الفرق بين ما إذا اعترف بأنّه أذن في القبض أو لا ، إذ مجرّد الإذن لا
يكفي في حصوله ، وكذا الظاهر عدم الفرق بين كون الإنكار من الواهب أو
من وارثه بعد إقراره بوقوع الهبة من مورّثه . ودعوى : الفرق بينهما بأنّ إنكار
الوارث بعد موت المورّث يرجع إلى دعوى فساد الهبة ومدّعي الصحّة مقدّم
بخلاف إنكار نفس الواهب ، مدفوعة بمنع رجوعه إلى دعوى الفساد بل
هو بمنزلة مورّثه في ذلك فلا يدّعي إلاّ عدم القبض من المورّث كمورّثه ،
غاية الأمر أنّ لازم هذا انفساخ الهبة حيث إنّ المفروض موت الواهب
قبله ، فدعواه من الأوّل ليس فساد الهبة وإن استلزمته على فرض سماع
قوله . وكذا الظاهر عدم الفرق بين كون المال الموهوب بيد الواهب أو
بيد المتّهب ، فإنّ كونه بيده لا دلالة فيه على حصول القبض ، لأنّه أعمّ ،
بل وكذلك إذا كان معترفاً بأنّه أذن له في القبض ، فإنّه أيضاً أعمّ .
( مسألة 14 ) : إذا وهبه داراً وأذن له في قبضها فباعها أو آجرها بقصد
القبض صحّ وكفى عن القبض على الأقوى ، ولكن يجري فيه الإشكال
المتقدّم في البيع بقصد الرجوع ودفعه ، ولو تبيّن بعد ذلك بطلان البيع لم
يتحقّق القبض ، بخلاف ما لو باع الواهب بقصد الرجوع ثمّ تبيّن بطلان
بيعه ، فإنّه يكفي في الرجوع .
( مسألة 15 ) : لو اختلفا في القبض وعدمه في هبة ذي الرحم ونحوه
قدّم قول الواهب أو وارثه ، ولو اختلفا في الرجوع وعدمه في مورد
جوازه قدّم قول المتّهب أو وارثه .
( مسألة 16 ) : إذا علم بالتغيّر والرجوع وشكّ في السابق واللاحق ، فمع
الجهل بتاريخهما أو العلم بتاريخ التغيير قدّم قول المتّهب ، وإن علم
العروة الوثقى — صفحة 274
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧٤