« الراجع في هبته كالراجع في قيئه » ( 1 ) وكذا الحال في الهديّة والجائزة
والعطيّة والنحلة .
( مسألة 20 ) : إذا وهب وأقبض ثمّ باع المال الموهوب ، في الصورة الّتي
ليس له الرجوع كهبة ذي الرحم فلا إشكال في عدم صحّة البيع له
وكونه موقوفاً على إجازة المتّهب .
وأمّا في الصورة الّتي يجوز فيها الرجوع كهبة الأجنبيّ ، فهل يبطل
البيع ويبقى كما كان ملكاً للمتّهب مع جواز الرجوع للواهب أو يصحّ
ويكون رجوعاً ؟ قولان :
فعن جماعة ( 2 ) من القدماء البطلان ، لأنّه لا بيع إلاّ في ملك
والمفروض أنّه قبل الرجوع ليس ملكاً للبائع فيتوقّف البيع على
الرجوع وهو يتوقّف على البيع وهذا دور ، وأيضاً الشئ الواحد لا
يكون عقداً وفسخاً ، وبعبارة أُخرى لا يكون مملّكاً وناقلا .
وعن جماعة من المتأخّرين الصحّة ( 3 ) وهو الأقوى إذا كان البيع
بقصد الرجوع وذلك ، للعمومات بعد منع كون مقتضى قوله : « لا بيع إلاّ
في ملك » ( 4 ) توقّف إنشاء البيع على كون المبيع ملكاً للبائع ، بل القدر
المعلوم توقّف النقل والانتقال على كونه ملكاً ، وحينئذ فنقول : يحصل
الرجوع بالشروع في إجراء الصيغة ، ويحصل النقل إلى المشتري بعد تمامها
فيكون حال الملكيّة ، فاندفع كلا الوجهين المذكورين للبطلان ، هذا .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 343 ، الباب 10 من أبواب أحكام الهبات ، ح 3 .
( 2 ) منهم المحقّق في الشرائع 2 : 231 ، وابن البرّاج في المهذّب 2 : 94 ، والحلّي
في الجامع للشرائع : 366 .
( 3 ) منهم العلاّمة في الإرشاد 1 : 450 ، والسبزواري في الكفاية : 145 س 8 ،
والنجفي في الجواهر 28 : 194 .
( 4 ) عوالي اللآلئ 2 : 247 ، ح 16 .