تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
مع أنّ التحقيق أنّ المراد من الملكيّة في قوله : « لا بيع إلاّ في ملك » أعمّ من ملكيّة المال المبتاع أو ملكيّة البيع وإن لم يكن مالكاً للمال ، وحينئذ فنقول : الرجوع لا يلزم أن يكون بالقول ، بل يحصل بالفعل أيضاً كاسترداد العين الموهوبة وأخذها من يد المتّهب ، والبيع من أفراد الرجوع الفعليّ فيكون الواهب مالكاً للبيع بقصد الرجوع . ولا يلزم أن يكون مسبوقاً برجوع قوليّ أو فعليّ ، ومن هنا يتبيّن جواز وطء الجارية الموهوبة المقبوضة بقصد الرجوع ولا يكون حراماً لأنّه رجوع فعليّ . ولا يلزم أن يكون مسبوقاً برجوع قوليّ ، كيف ! ولو كان حراماً لأنّه تصرّف في ملك الغير لزم حرمة الأخذ من يد المتّهب أيضاً بقصد الرجوع ، لأنّه تصرّف في ملك الغير ، مع أنّه ليس كذلك قطعاً . ونظير المقام مسألة الرجوع في الطلاق ، فإنّه أيضاً أعمّ من القوليّ والفعليّ ، ومن أفراده الوطء والتقبيل واللمس بقصد الرجوع . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا حاجة في توجيه القول بالصحّة بأنّ الرجوع والبيع يحصلان بعقد واحد ويكون الرجوع متقدّماً طبعاً ورتبة ، كما في مسألة شراء من ينعتق عليه حيث إنّ الملكيّة والانعتاق يحصلان بعقد واحد ويكون الملكيّة متقدّمة طبعاً على الانعتاق ; مع أنّ هذا الوجه غير صحيح لعدم الدليل عليه في المقام ; بخلاف تلك المسألة فإنّ قولهم بالترتيب والتقدّم الطبعي ، وبعبارة أُخرى الملك التقديري إنّما هو لتصحيح القواعد بعد ورود الدليل بصحّة الشراء والانعتاق ; مع أنّ التحقيق منع ذلك هناك أيضاً ، بل نلتزم بالملك الحقيقي آناً ما ثمّ الانعتاق ، وما دلّ على عدم ملكيّة الأبوين مثلا إنّما يدلّ على عدم الملكيّة المستقرّة لا الحاصلة آناً ما الزائلة بعده . وأيضاً لا حاجة إلى توجيهها بالتزام حصول الرجوع بالإرادة السابقة على البيع ; مع أنّه أيضاً غير تامّ لأنّه لا يكفي في الرجوع