تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والوطء من غير إحبال ، بل يمكن إرجاع القولين الأوّلين إلى هذا ، فإنّ من البعيد القول باللزوم وعدم جواز الرجوع بمجرّد التصرّف بمثل السكنى وأشباهه ممّا يصدق معه بقاء العين قائمة ، كما أنّ من البعيد القول ببقاء الجواز وصدق القيام بعينه بمثل البيع ونحوه من التصرّفات الناقلة ، بل يمكن أن يقال : إنّ الانتقال إلى الغير ملحق بالتلف سواء كان النقل جائزاً أو لازماً ، وكذا بمثل الاستيلاد وطحن الحنطة ونحو هذا وكيف كان فالمدار على بقاء العين في يد المتّهب على الحالة الّتي كانت عليها وعدمه ، لأنّ الظاهر من كون الهبة قائمة بعينها وعدم كونها كذلك وتشخيص الصغريات موكول إلى العرف . ثمّ الظاهر أنّها لو خرجت عن ملك المتّهب ثمّ عادت إليه بمثل الشراء والإرث ونحوهما لا يعود الجواز ، لما عرفت من أنّ المناط بقاؤها في يد المتّهب على ما كانت عليه ، وليس كذلك بعد الانتقال إلى الغير وإن عادت إليه ، بل وكذا لو عادت إليه بالإقالة أو الفسخ بالخيار لأنّ المفروض سقوط الجواز بتمليك الغير والملكيّة الحاصلة بها ملكيّة أُخرى جديدة ، إذ العود لا يبطل الملكيّة المتخلّلة الثابتة للغير حتّى يعود الملكيّة الأوّليّة للمتّهب ولذا يكون النماء المتخلّل للمنتقل إليه لا للمتّهب ، لكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال ، لإمكان دعوى صدق بقاء العين قائمة في يد المتّهب عرفاً وحكمهم بأنّ هذه الملكيّة هي السابقة الزائلة العائدة ، بخلاف العود بمثل الشراء والإرث . ثمّ إذا تغيّرت العين إلى حالة شكّ معه صدق القيام بعينه وعدمه ، فالظاهر عدم جواز الرجوع ، لأنّه معلّق على عنوان القيام بعينه والمفروض الشكّ في صدقه ، ولا مجرى لاستصحاب بقاء الجواز لأنّه لا يثبت أنّ هذا الموجود يجوز الرجوع فيه . فتأمّل . هذا إذا لم يعلم بقاء الموضوع في الاستصحاب وشكّ فيه ، فإنّ المستصحب حينئذ بقاء
العروة الوثقى — صفحة 265 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي