تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ذلك إنّما هو بحدوثه بإرادة جديدة ، لا أن يكون ذلك له من حين العقد ، أو من حين الإقباض ، وبهذا فرّق بين المقام وبين حقّ الخيار فإنّه ثابت من حين العقد ، وأيضاً هذا الحقّ ضعيف فلا يدخل في عموم ما ترك ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى ، إذ الإعراض ممنوع ، والجواز ثابت من الأوّل ، فلا فرق بينه وبين حقّ الخيار ، وضعف الحقّ لا يمنع من دخوله في عموم ما ترك . ( مسألة 9 ) : إذا وهب بقصد القربة لم يجز له الرجوع بعد القبض ، إمّا لأنّه حينئذ يدخل في عنوان الصدقة ، وإمّا لعموم ما دلّ على أنّ من أعطى لله أو في الله شيئاً فليس له أن يرجع فيه ، وربّما يستدلّ عليه بأنّه إذا قصد القربة فقد استحقّ الثواب وصار ذلك عوضاً فيدخل في الهبة المعوّضة فلا يجوز الرجوع فيها كما يأتي إن شاء الله . ( مسألة 10 ) : لا يجوز الرجوع في الهبة إذا عوّض عنها قليلا كان أو كثيراً على ما تراضيا عليه ، ولا خلاف فيه حتّى من السيّد المرتضى ( قدس سره ) ، وهل يجوز التعويض بنفس ما وهب كلاّ أو جزءً ، يظهر من صاحب المسالك : جواز التعويض ببعضه ( 2 ) وأُورد عليه بأنّه كالتعويض بالكلّ يحسب ردّاً لا تعويضاً ( 3 ) . ودعوى : صدق التعويض لأنّه صار مالكاً فله أن يعطيه عوضاً ، محلّ منع ، لكنّ الظاهر أنّه لا مانع من أن يقول : وهبتك هذا بشرط أن تهبني إيّاه بعد شهر أو سنة وهي هبة معوّضة ، ثمّ لا فرق بين أن يكون مشروطاً في العقد أو لم يشترط ولكنّه عوض عنها . نعم لا بدّ أن يكون برضى الواهب مع قصد العوضيّة ، فلا يكفي مجرّد إعطائه شيئاً لا بقصد التعويض ولا مع اطّلاع الواهب أنّه قصد
هامش
( 1 ) جامع الشتات 1 : 348 . ( 2 ) المسالك 6 : 32 . ( 3 ) انظر الحدائق 22 : 329 .